الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٧٢٧727
كتاب الطهارات
المعنى أن يطلب الماء وإن فات الوقت ولا قائل بذَلِكَ إِلَّا في الحضري
الذي لَمْ يَجد الماء.
وأهل ذَلِكَ القول لا يُجيزون له الصلاة بالتَّيَمُّم، والكلام في القول
بإجازتها له بالتيمم.
وَإِمَّا أن يكون ذَلِكَ الفعل مُجزياً عنه في أداء ما لزمه؛ فالقول
بوجوب الإعادة إلزام لفرض لَمْ يلزمه، ولا يثبت ذَلِكَ إِلَّا بدليل.
والحُجَّة لصحة ما اخترناه ما روي في حديث عائشة ا في سبب نزول / 444 / التَّيَمُّم، ولَم ينقل أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أمرهم بإعادة تلك الصلاة، وقوله: «إِذَا أَمَرْتُكُم بِأَمرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم».
قال أبو مُحَمَّد: إذا صَلَّى ما أمكنه وقدَر عَلَيْهِ فقد خَرج من العبادة، والأمر بإعادتها بعد وجود الماء فَرض ثان، ولا يلزمه إلَّا بخبر يجب التسليم له، والله أعلم.
احتج الموجبون للإعادة بأنَّ الدين لا يسقط بمضي الأجل، فالعبادات أولى أن لا تسقط بمضي الوقت، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَحَقُّ مَا أوفَيتُم بِهِ دَينُ اللَّه تَعَالَى» (1)
وَأيضاً: فالنائم والناسي لا يسقط عنهما فرض الصلاة بمضي الوقت، فكذَلِكَ هذا لا يسقط عنه الفرض بمضي الوقت؛ لأنَّه صَلَّى على
غير طهارة.
(1) رواه البخاري عن ابن عباس بلفظ قريب كتاب (32) الحج، باب (33) الحج والنذر عن الميت، ر 1754، 656/ 2، 657. والنسائي السنن الكبرى عن ابن عباس بلفظ قريب، كتاب (8) المناسك، باب (7) الحج عن الميت الذي نذر أن يحج، ر 3598،
9/ 4، 10