الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٧٣١كتاب الطهارات
731
الكتاب العزيز؛ فمتى ما فعل غيرها فذَلِكَ المفعول غير تيمم قطعاً. وكذا القول في تيمّم الذبيحة عند من قال به.
فظهر أنَّه لا وجه للإلزام في تَيَمّم الثياب والذبيحة أيضاً، ولا بأس
بفعله على غير جهة الإلزام بل على جهة الاحتياط في الديانة.
ولو قِيلَ: إنَّ المنع من فعله أولى لكونه غير مشروع، لكان ذلِكَ عِنْدِي حسناً لقَوْله تَعَالَى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ (1)، فما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا والدين كاملاً؛ فالزيادة عَلَيْهِ ليس منه، وَاللهُ أَعلَم. بقي أن يقال: إِنَّ المُسلِمِين سنوا سنناً لَمْ تكن في عهده، وقد اتَّفَقُوا على حسنها وقبولها، والرسول الله أشار إلى حسن ذَلِكَ بقوله: «مَن سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَن عَمِلَ بِهَا إِلَى يَومِ القِيَامَةِ».
والجَوَاب: أنَّ تلك السنن مع الاتفاق على حسنها لم تكن زيادة في الدين، وَإِنَّمَا / 446/ هي فضائل، فلو سنت على جهة الإيجاب والإلزام لَمْ يقبلها أحد من المُسلِمِين، فَأَمَّا وقد سنَّت لنيل الفضيلة فلا جرم، قبلها المُسلِمُون لإشارة الحَدِيث المذكور، وَأَمَّا ما نحن فيه من التَّيَمُّم للثياب فإن كان على جهة اللزوم كما يفيده ظاهر كلام ذَلِكَ البعض فهو زيادة على الدين فيجب ردُّه، وإن كان على جهة الاحتياط فلا بأس به، وينبغي أَلَّا يفعل لئلا يكون ذريعة إلى اعتقاد لزومه، والله أَعلم.
(1) سورة المائدة، الآية: 3.