معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٧٣٠

730

معارج الآمال - الجزء الأول

ثُمَّ اختَلَفُوا فيمن صَلَّى بثوبه النجس ولم يتربه جهلاً منه؟ فَقِيلَ: عَلَيْهِ البدل لتلك الصلاة؛ لأَنَّ النَّجَاسَة في الثوب كالنَّجَاسَة

في البدن.

وَقِيلَ: لا بدل عَلَيْهِ؛ لأنَّه لَمْ يأت في تَيَمّم الثوب شيء ثابت مجتمع

عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا الإِجماع في تَيَمّم البدن.

قيل لأبي سعيد: أرأيت إذا كان متعمداً، هل يلحقه الاختلاف؟ إِنَّه يلحقه الاختلاف في الأصل، وَأَمَّا أنا فلا ذلك.

قال: معي

يعجبني

وهذا كُلَّه إِنَّمَا يَصِحٌ على جهة الاحتياط، والاحتياط في الطهارة سب الإمكان، وَأَمَّا على جهة الإيجاب والإلزام فَذَلِكَ عِنْدِي لا يَصِحٌ: أَمَّا أَوَّلاً: فإنَّ الشرع إِنَّمَا ورد بالتَّيَمُّم في الجَسَد دون الثياب، فإيجابه في الثياب إيجاب لشيء لم يثبت من جهة الشرع.

وَأَمَّا ثانياً: فإِنَّ التَّيَمُّم عبادة غير معقولة المعنى، وكلّ ما كان غير معقول المعنى فلا يَصِحَ القياس عَلَيْهِ؛ لأَنَّ القياس لا يَصِحَ إِلَّا بعلَّة جامعة الأصل والفرع، وغير معقول المعنى لا تُعلم علَّته حَتَّى يقاس عَلَيْهِ ما

بين

أشبهه.

وَأَمَّا ثالثاً: فإِنَّ التَّيَمُّم المَشرُوع إِنَّمَا يكون في الوجه واليدين، وليس لنا تَيَمّم في غيرها أصلاً، فإيجابه في الثياب زيادة لتيمم مخالف للمشروع، فلو قدرنا صحة قياس الثياب في التَّيَمُّم على الأبدان لفسد القياس باختلاف الصورتين، إذ المفعول في تَيَمّم الثياب غير المفعول في تَيَمّم الأبدان، وليس نفس العفر هو التَّيَمُّم بل لا بُدَّ من كَيفِيَّة للتّيَمُّم صرَّح بها