معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٧٣٣

كتاب الطهارات

733

هذا كله على القول بإمكان رؤية الجنِّ وهو الصحيح عِنْدِي؛ لأَنَّ سليمان راهم عياناً لا تخييلاً وهو من بني آدم؛ فإذا ثبت ذَلِكَ لَمْ يُمنع أن يراهم غيره، كذَلِكَ؛ لأنَّ البشرية تشملنا وليس ذَلِكَ من خصوصيَّة ملكه؛ لأنَّ أهل زمانه الذين يجلسون معه كانوا يرونهم فيما قيل. وأيضاً: فقد قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم على جِنِّي فقال: «كُنتُ أُرِيدُ أَن أربطه على سَارِيَةٍ في المَسجِدِ لِتَرَوْهُ فَتذَكَّرتُ قَولَ سُلَيْمَان: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلكًا لَّا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِى إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ} (1) فَأَطلَقْتُهُ» (2) فهذا نص في إمكان رؤيتهم.

أنَّ وروي

بعض الصحابة صارع جنّياً فقال له: مَا لَك قائلاً هكذا؟

فقال: إِنِّى من بينهم ضليع؛ أي: حسن، وهو مؤمن لا يكذب.

وَأيضاً: ففي الهميان: أَنَّهُ قد رآهم سيّدنا / 447/ مُحَمَّد وسيدنا سليمان وغيرهم من الأنبياء، ومن غير الأنبياء من الصحابة وغيرهم

من أصحابنا وغيرهم.

وَقِيلَ: إِنَّ أمَّ بلقيس كانت من الجن.

قال الشيخ أحمد بن مفرج (3): لا يَصِحٌ ذَلِكَ، وَلَعَلَّهُ مِمَّن كان ينكر

رؤية الجن.

(1) سورة ص، الآية: 35.

(2) رواه البخاري عن أبي هريرة بمعناه كتاب (11) المساجد، باب (42) الأسير والغريم يربط في المسجد، ر 449، 176/ 1. ومسلم، مثله، كتاب (5) المساجد ومواضع الصلاة، باب جواز لعن الشيطان في أثناء الصلاة، ر 541، 384/ 1.

أحمد

أحمد

أحمد

(3) أحمد بن مفرج بن بن مفرج بن بن محمد بن بن ورد (ق: 9 هـ) عالم فقيه مفت. أخذ عنه ولده ورد وزياد وصالح بن وضاح المنحي، ومحمد بن مداد =