الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٧٣٤معارج الآمال - الجزء الأول
وَأيضاً: فلا شك أن الجنّ يرى بعضهم بعضاً، وذلك دليل على إمكان رؤيتهم؛ إذ لو كانت رؤيتهم مستحيلة لما رآهم أحد من المخلوقين أبداً.
وذهب آخرون إلى استحالة رؤيتهم، ونسب هذا القول إلى المعتزلة وإلى الشافعي، وبه قال بعض أصحابنا. قال أبو مُحَمَّد: من قال: إِنَّ الجنَّ يراهم بنوا آدم ويكلّمونَهم، وأنَّ السحرة ينقلبون حماماً، فإن تاب وَإِلّا برئ منه. وقال الشافعي بتجريح مدعي رؤيتهم.
وقال الزمخشري: إنّ الجنَّ لا يراهم أحد، ولا يظهرون للإنس،
وإنَّ ادعاء رؤيتهم زور.
قال أبو سعيد: يعجبني الإمساك عن هذه المسألة وإغلاق أمرها،
وترك التكلُّف فيها. وزعم كثير: أنَّهم لا يَراهم أحد إِلَّا تَخييلاً. قال الكرخي من قومنا: الحَقِّ جواز رؤيتهم على أصل خلقتهم،
وصوبه القطب.
وروى الشيخ عمرو التلاتي (1) عن عمر بن الخطاب موقوفاً: «إِنَّ الجنَّ لا يستطيعون أن يتحوَّلوا عن صورتهم التي خلقهم الله عَلَيْهَا، ولكن لهم سحرة كسحرتكم، وإذا رأيتم ذَلِكَ فأذنوا».
=
الناعبي. كان
مرجع
،
:
الفتوى في عصره. عاصر السلطان سليمان بن المظفر (ت: 871 هـ) وابنه السلطان المظفر. له جواهر المآثر (مخ)، وجوابات كثيرة مبثوتة. انظر: إتحاف الأعيان 52 12. بيان الشرع 357/ 42 معجم أعلام إباضية المشرق (ن. ت). (1) عمرو بن رمضان التلاتي الجربي أبو حفص (1187 هـ): عالم فقيه من مشاهير جربة بحومة تلات. كان آية في فنون علم المنقول والمعقول له ما يزيد على العشرين مؤلفاً، منها: شرح النونية (اللآلئ الميمونية على المنظومة النونية، ونظم التحقيق في عقود التعليق، ونزهة الأديب وريحانة اللبيب. انظر: معجم أعلام الإباضية، 318/ 2، (687.