معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٧٣٥

كتاب الطهارات

735

ثُمَّ اختَلَفُوا في وجه امتناع رؤيتنا إياهم؟

فقالت المعتزلة: الوجه في ذَلِكَ رقّة أجسام الجنِّ ولطافتها، وَلَمَّا كانت أجسام الإنس كثيفة صحت رؤيتهم لنا.

وَأَمَّا وجه رؤية الجنّ بعضهم بعضاً فهو أنَّ الله تعالى يقوّي شعاع أبصار الجنّ، ويزيد فيه، ولو زاد الله في قوة أبصارنا لرأيناهم كما يرى بعضنا بعضاً. قالوا: ولو أن الله تَعَالَى كثف أجسامهم وبقيت أبصارنا على هذه الحالة لرأيناهم. وقالت الشافعية: إنَّ الإنس لا يرونهم؛ لأَنَّ الله لَمْ يَخلق الإدراك الصالح لرؤية الجنّ في عيون الإنس، وهم يرون الإنس؛ لأنَّ الله خلق في عيونهم إدراكاً يصلح لذلِكَ.

فالممتنع على مذهب المعتزلة والشافعية إِنَّما هو رؤيتنا إِيَّاهُم على

هذا الحال الذي خلقه الله فينا وفيهم.

ونَحن نقول: إنَّه لا امتناع لاحتمال أن يكون المانع من رؤيتهم حجاباً حائلاً بين أبصارنا وأجسامهم؛ فلو زال الحجاب لرئيت الحقيقة

وهذا ظاهر.

وحُجَّة المانعين: ظاهر قَوْله تَعَالَى: {إِنَّهُ يَرَنكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا كرون (1) قالوا: فهذا يَدُلُّ على أنَّ الإنس لا يرون الجن؛ لأن قوله: مِنْ

ترونهم

حَيْثُ لَا نَرو يتناول أوقات الاستقبال من غير تخصيص.

ترونهم

قالَ بَعضُهم: ولو قدر الجنّ على تغيير صور أنفسهم بأي صورة

(1) سورة الأعراف، الآية: 27.