الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٧٣٧كتاب الطهارات
737
و مذاهب شتّى، وأهوية مُختلفة مثل بني آدم فمنهم القدرية ومنهم المرجئة والجبرية والرافِضَة وغير ذَلِكَ من الفرق، ومنهم المُؤمِنون مثل بني آدم، ومنهم من سكن الجبال والأودية والغيران والخراب والمواضع الخالية، ومنهم من يسكن الأرض، ولعلَّ بعضاً بالهَوَاء فيما قيل، ولعلهم كانوا
كذَلِكَ قبل مبعث النبي.
وقد اختَلَفُوا في دخولهم بني آدم:
فَقِيلَ: يُمكن دخولهم فيهم لقَوْله تَعَالَى: {يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ
الْمَس (1).
وقالَ بَعضُهم: لا يُمكن ذَلِكَ.
ثُمَّ افترق القائلون بإمكانه:
فمنهم من قال بالإمكان وتوقف عن الوقوع.
وكأنَّ فريقاً منهم لَمْ يتوقف.
احتج القائلون بالامتناع بوجهين: أَحَدُهُمَا، عقلي، والآخر نقلي: فَأَمَّا العقلي: فهو أنَّ الجنّ جسم والإنس جسم؛ ودخول جسم جسم محال.
في
ويردُّ: بأنَّ القائلين بجواز ذَلِكَ لا يُسلَّمون أنَّ هذا من التداخل المستحيل؛ لأنَّ الجنَّ إِنَّمَا يدخلون في المواضع المتجوّفة من الإنسان، وناهيك أنَّ الطعام والشراب أجسام وهي تدخل في جوف الإنسان كما هو
معلوم بالمشاهدة الضرورية.
(1) سورة البقرة، الآية: 275.