الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٧٦٣كتاب الطهارات
763
وكذلك لو غمس في دهن أو سَمن قطعة عَذِرة يابسة فغمست فيه غمسة واحدة ثُمَّ أخرجت، فإنَّ ما ألقيت فيه محكوم له بحكم النَّجَاسَة.
اهـ.
وبَيَانُ ذَلِكَ: أَنَّ العُلَمَاء اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّة نَجَاسَة الأشياء الطاهرة إذا لاقت الأشياء النجسة:
-
فَقالَ بَعضُهم: لا يُحكم على الجَسَد الطاهر بالنَّجَاسَة إذا لاقى الجَسَد المنجوس إِلَّا إن ظهر عَلَيْهِ أثر النجس، وذَلِكَ في ما إذا كانا جَمِيعاً مبلولين، أو كان الجَسَد المَنجُوس هو المبلول. وَأَمَّا إذا كان الجَسَد المنجوس يابساً والجَسَد الطاهر مبلولاً؟
فإن بعضهم: ذهب إلى نَجَاسَة الجَسَد الطاهر حيث كان مبلولاً. وقال آخرون: ما دام الجَسَدِ المَنجُوس اليابس يجبذ إليه فلا ينجس المبلول الطاهر بملاقاته، إِيَّاهُ، كما أشار إليه أبو مُحَمَّد.
قال الشيخ عامر: وهذا في الأَنْجَاس البطيء الرطوبة، مثل الدم والنطفة والقيء وما أشبههم. وَأَمَّا ما كان منها سريع الرطوبة، مثل البول والماء المَنجُوس وما كان في معناهما فلا.
وقال آخرون: بنَجَاسَةِ الجَسَد الطاهر إذا لاقى الجَسَدِ المَنجُوس ولو
كانا يابسين.
قال الشيخ عامر: وهذا عِنْدِي - وَاللهُ أَعلَم ـ على الاستحاطة؛ لئلا يكون الجَسَد الطاهر قد تعلَّق به شيء من الجسد النجس.
وذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا كانت الملاقاة تؤثّر فى الأَنْجَاس وتزيلها من أماكنها