معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٧٧١

كتاب الطهارات

771

قال الشيخ عامر: وليس عَلَيْهِ أن يقطع ذَلِكَ المَكَان؛ لأَنَّ قطعه فساد والله لا يُحِبُّ الفساد.

قال أبو مُحَمَّد: ولو كان يَجب عَلَيْهِ غسل النَّجَاسَة حَتَّى تذهب بزوال أثرها وطعمها ورائحتها على قول من ذهب إليه من مخالفينا، لوجب على المختضبة بالحنّاء النجس أَلَّا تطهر منه حَتَّى تَسلخ جلدها، ولكان على الخاضب لحيته ورأسه بالحناء إذا حلَّته النجاسة أن يحلق لحيته ويقطع

جلده.

قال الشيخ عامر: وقد أجمعوا أنَّ من صبغ يده بالحِنَّاء المَنجُوس ليس عَلَيْهِ أن يسلخ جلده لأجل أثر الصباغ المَنجُوس حين لَمْ يزل بالغُسل؛ فكان هذا قياساً عَلَيْهِ.

قال أبو مُحَمَّد: فإن قال قائل: إِنَّ الله تبارك وتَعَالَى لَمْ يأمر بحلق اللحية إذا حلَّتها النَّجَاسَة وَإِنَّمَا أمر بغسلها؛ لأنَّه حرم حلق اللحى. قيل

له: ولَم يأمر بقطع الثوب وَإِنَّمَا أمر بغسله، ونهى عن إضاعة المال. فإن قال: قطع الثوب ليس فيه كثير ضرر. قيل له: لم يبح لنا إدخال الضرر في المال والنفس، وَاللهُ أَعلَم.

وفي الضياء: فإن قال: فقد روي أنَّ ابن عمر كان يقطع مكان أثر الدم. قيل له: إن صح ذَلِكَ عن ابن عمر، فما صح أن فعله هذا عن إجماع ولا سُنَّة ثابتة فيلزم العمل به، وَاللَّهُ أَعلَم.

التنبيه العاشر: في صفة من يَجتزئ به لغسل النجس من الثياب

يُكتفى في ذَلِكَ بغسل البالغ العارف بطهارة ذَلِكَ النوع، كان ذَلِكَ البالغ ذكراً أو أنثى، حرّاً أم عبداً، إذا كان من أهل القبلة؛ لأنَّ / 464/