معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٧٨٧

كتاب الطهارات

787

وروي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «الطَّهَارَاتُ أَربَعَ: قَصُّ الشارِبِ، وحَلقُ العَانَة، وتَقلِيمُ الأَظفَارِ، والسِّوَاك» (1)، وتُرك في هذا الحَدِيث فَرق الشعر إذا طال ونتف الإبط، لكنَّهما ثابتان بأدِلَّة أخرى كما ستعرفه مِمَّا سيأتي. وزاد فيه السواك وهو ظاهر في تطهير الفم، وقد تقدم ذكره

مفصلاً.

وَإِنَّمَا كانت هذه الخصال من سنن الطهارة؛ لأنَّ حلق العانة معين على الطهارة من الأشياء التي تتولَّد من الجماع، ومن الأوساخ المُجتمعة فيه من البدن؛ فإن أبطأ حلقها نتنت الرائحة.

وَأيضاً: ففي الحلق الفرق بين زيّ المُسلِمين وزي المُشرِكين. وفيه مصلحة أخرى وهي: أَنَّهُ لو لَمْ يَحلق لأدَّى ذَلِكَ إلى كراهة زوجته إِيَّاهُ؛

لأَنَّ عدمه أحبُّ إليها.

وكذا القول في عانة المَرأَة: فَإِنَّهُ ينبغي لها ما ينبغي للرجل في ذلِكَ، وهُما مستويان في ذَلِكَ إِلَّا ما قيل من أنَّ الرجل عَلَيْهِ حلق عانته ألزم في باب الواجبات، والمَرأَة مُستحبُّ لَها ذَلِكَ.

وكذا القول في جزّ الشارب ونتف الإبطين، فَإِنَّهُما إذا طالا تَجمَّع

فيهما الوسخ، وخرجا من زي الإسلام.

وكذا القول في فَرق شعر الرأس: فَإِنَّهُ لو لَمْ يفرق لاشتبك الشعر بعضه ببعض وتجمع فيه الوسخ، ولم يتأتّ إخراجه إلَّا بعد علاج شديد. وكذا / 470 / القول في تقليم الأظفار.

(1) رواه ابن عدي، عن أبي الدرداء بلفظه، 401/ 6، والديلمي، عن أبي الدرداء بلفظه،

ر 3790، 34/ 3.