معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٧٩١

كتاب الطهارات

791

وفي رواية: الانتضاح والبراجم هي ظواهر مفاصل الأصابع أمر بغسلها؛ لأنَّ الدنس يجتمع فيها. وعنه صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَان يقول: «مَن لَمْ يَحلِق عَانَتَه، ويُقَلِّم أَظفَارَه، ويَجُزَّ شَارِبَه فَلَيسَ مِنَّا (1)؛ أي: لأَنَّ ذَلِكَ من خصال غيرنا، فمن تشبه بقوم فهو منهم، ومن لم يتحلَّ بخصالنا فليس

،

منَّا وَالله أَعلم. وعن ابن عَبَّاس أنّهُ قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد أبطأ عنك جبريل؟ قال: «ولم لا يُبطئ عنِّي وأنتم حَولِي لا تُقلِّمُونَ أَظْفَارَكُم وَلَا تَقصُّونَ شَوارِبَكُم ولا تنقُونَ رَوَاجِبَكُم» (2) أي: فسبب إبطاء جبريل حصول هذه الأشياء منهم؛ لأنَّ الملائكة يُحبون التنظف التام، وَالله أَعلم.

وفي المقام مَسَائل:

المسألة الأولى

في فرق الرأس

روي عن ابن عَبَّاس أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسدل شعره، وكان المُشرِكون يفرِّقون رؤوسهم، وكان أهل الكتاب يسدلون رؤوسهم، وكان يُحِبُّ موافقة أهل الكتاب فيما لَمْ يُؤمر فيه بشيء ثُمَّ فَرَّق رسول الله صلى الله عليه وسلم

رأسه.

والظاهر أنَّ الفرق مع المُشرِكين بقيَّة من خصال إبراهيم، علي كالخِتَان والغُسْل من الجَنَابَة، ومناسك الحج وغيرها من الخصال

(1) رواه أحمد، عن رجل من بني غفّار بلفظه، 410/ 5. والهيثمي، مثله، كتاب اللباس، باب في تقليم الأظافر وغير ذلك، 167/ 5.

(2) رواه أحمد، عن ابن عباس بلفظه مع زيادة 243/ 1. والطبراني: مسند الشاميين، عن ابن عباس بلفظ قريب ر 1525، 374/ 2.