الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٧٩٢792
معارج الآمال - الجزء الأول
المحمودة، وَإِنَّمَا أحبَّ رسول الله الا الله وموافقة أهل الكتاب لتمسكهم ببقايا شرائع الرسل، والمُشركون وثنيون لا مستند لَهُم إِلَّا ما وجدوا عَلَيْهِ
آباءهم.
وحبه موافقتهم كان في أوّل الأمر عند قدومه المَدِينَة، في الوقت الذي يستقبل قبلتهم فيه لتأليفهم، فلمَّا لَمْ ينفع فيهم ذَلِكَ، وغلبت عَلَيْهِم الشقوة أمر بمخالفتهم في أمور كثيرة.
وحكمة عدوله عن موافقة أهل الكتاب أنَّ الفرق أنظف وأبعد عن
الإسراف في غسله.
أنَّ
قالَ بَعضُهم: الحَدِيث يَدُلُّ على جواز الأمرين، والسدل فيه واسع، لكنَّ الفرق أفضل لكون النبي صلى الله عليه وسلم رجع إليه آخراً، وليس بواجب فقد نقل من الصحابة من سدل، بعد ولو كان الفرق واجباً لما أسدلوا. وَقِيلَ: من ترك فرق الشعر من رجل أو امرأة فلا يتولَّى ولا يُبرأ إذا لم يكن منه خِلَاف للمسلمين في غير ذَلِكَ.
منه
وقال الحَسَن بن أحمد (1): لا أعرف لفرق الشعور وقتاً دون وقت، وهو من السُنَّة، وَاللهُ أَعلَم.
والأحاديث الكثيرة دَالَّة على ثبوت الشعر لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنَّ شعره كان إلى شحمة أذنيه، وفي بعضها إِلَى نِصف أذنيه، وفي حديث
(1) الحسن بن أحمد بن محمد بن عثمان بن موسي بن محمد بن عثمان الجرمي العقري النزوي، أبو علي (ت: 576 هـ): عالم فقيه وقاض عادل من محلة العقر بنزوى. تولى القضاء للإمام الخليل بن شاذان. أنشأ مدرسة للعلوم الشرعية ينفق عليها من واستقطب عدداً كبيراً من الطلبة ولم يعش طويلاً. أخذ عنه صاحب بيان الشرع محمد بن
ماله،
إبراهيم الكندي. انظر: الفارسي، نزوى عبر الأيام، 119 - 120 دليل أعلام عُمان، 50.