معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ١١٥

مسائل النية

(1)

قال القطب: ورَوى الحاكم في المستدرك عن جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَا أنعم الله على عبده مِن نعمة فَقَالَ: (الحمد الله)؛ قد أدَّى شُكرها، وإن قالها الثانية جُدِّد له ثوابها، فإن قالها الثالثة غفَر

الله ذنوبه» (2).

وَأَمَّا تفسير الفخر للمنقول عن الواسطي فَبطلانه من حيث إِنَّهُ جَعل اعتقاد العبدِ مساواةَ حَمده لنعمة الله شِركاً، وهذا غَير ظاهر؛ لأَنَّ ذَلِكَ المعتقد إِمَّا أن يكونَ مُتأوّلاً في اعتقاده فليس بمشرك اتِّفاقاً؛ لأَنَّهُ لا يكون اعتقاده ذَلِكَ أشدّ من اعتقادِ سَائر الفِرَق / 17/ الإسلامية لِلضَّلالات التي زَعمُوها أَنَّهَا دين الله، وَإِمَّا أن يكون في اعتقاده ذلِكَ راداً للشريعة المحمَّديَّة، فشِركه إِنَّمَا يكونُ من حيث ردّ الشرائع لَا مِن حَيْثُ ذَلِكَ الاعتقاد، فظهر بطلان قول الفخرِ أَيْضاً، وَالله أعلم.

قوله: (مُوضّح السبل المُوضّحُ: اسم فاعل مِن وضّح الشيء إِذَا كَشَفه، و (السبُل) جَمع سَبيل: وهي الطريق والمراد بالسبل ها هنا الأدلة الدالة على معرفة أحكام الله تَعَالَى، وتلك الأَدِلَّة هي الكتب المُنَزَّلة، وسنن

الأنبياء المرسلة.

وقوله: (لِكُلِّ مَشرُوع) أَي: لِكُلِّ حُكم شرعه الله تَعَالَى لِعباده.

(1) مُحَمَّد

بن عبد الله

عن

بن حمدويه بن النعيم الضبي الطهماني النيسابوري، الحاكم (321 - 405 هـ): حافظ محدث مؤرخ مترجم. أخذ عن كثير. ولي قضاء نيسابور ثُمَّ امتنع جرجان. كان سفيراً بين ملوك بني بويه والسامانيين. قيل له ما يبلغ 1500 تصنيف، منها: تاريخ نيسابور، والمستدرك والإكليل. انظر: الأعلام، 227/ 6.

(2) رواه الحاكم في كتاب (17) الدعاء والتكبير والتهليل، ر 71/ 1871، 688/ 1. وأخرجه الديلمي: الفردوس بمأثور الخطاب، عن جابر بلفظه، ر 6625، 377/ 4.