معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ١١٤

114

معارج الأمال

المَسأَلة الخَامِسَة

[في الرد على من قال: الشكر شرك]

حكى الفخر عن الواسطي (1) أَنَّه قال: «الشكر شرك»، وفسَّر الفخر هذا الكلام بأنَّ من اعتقدَ أَنَّ حَمدَه وشُكرَه يُسَاوِي نِعَمَ اللَّهُ تَعَالَى فَقَدِ أشرك. وهذا كلام باطل.

أَمَّا المنقول عن الواسطي فَبطلانه ظاهر؛ لأَنَّهُ جعل الشكر الذِي أوجبه رَبُّنا تَعَالَى على خَلقِه شركاً، وظاهرُ هذا الكلام يُوجب الشرك، ويحكم على صاحبه بالارتدادِ عَن الإسلام قال تَعَالَى: ﴿لَن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَبِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ (2)، والمراد بالكفر في هَذِهِ الآية

(2)

ترك الشكر. قال القطب: وأخرج ابن مردويه (3) عن ابن مسعود ه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَن أُعطي الشكرَ لَم يُحرَم الزِّيَادَة» (4)؛ لأَنَّ اللَّه تَعَالَى قال: لَن، شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ، وقال تَعَالَى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ) (5).

(1) لعله مُحَمَّد بن علي بن أحمد بن يعقوب بن مروان أبو العلاء الواسطي (349 - 431 هـ): قاض محدث عالم بالقراءات انظر: الأعلام، 275/ 6.

6

(2) سورة إبراهيم، الآية: 7. (3) أحمد بن موسى بن مردويه الأصبهاني، أبو بكر ابن مردوية الكبير (323 - 410 هـ): حافظ مؤرخ مفسر من أهل أصبهان له كتاب التاريخ، وتفسير القرآن، ومسند، ومستخرج في الحديث، الأعلام 261/ 1.

(4) رواه البيهقي في الشعب، عن ابن مسعود بلفظه باب (33) في تعديد نعم الله عز وجل وشكرها، ر 4528، 125/ 4. وأبو عبد الله الحنبلي: الأحاديث المختارة، عن أنس بلفظ

قريب، ر 1814، 193/ 5

(5) سورة البقرة، الآية: 152.