معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٨٠١

كتاب الطهارات

801

ورُدَّ: بِأَنَّه لو صح هذا لكان مَن لَمْ يفعل كفر. قال أبو سعيد: لأنَّه إذا كان المَعنَى أَنَّهُ من كان يؤمن بالله واليوم الآخر / 475 / فليفعل كذا وكذا خرج في التأويل على معنى الفرض، كما يروى عنه صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: مَن كانَ يُؤْمِن بِالله وَاليَومِ الآخِرِ فَليَقُل خَيْراً أَو لِيَصمُت» (1)، فكان هذا على معنى اللزوم؛ فكان الصمت عن الكلام لازماً إلَّا أن يكون الكلام

خيراً.

والجَوَاب: أَمَّا أَوَّلاً: فَإِنَّهُ لا يَصِح القدح في الرواية بتوقف السامع عن الحُكْم بمقتضاها، وَإِنَّمَا يقدح فيها لأمور أخرى لم يذكر المعترض منها شيئاً، فإذا سلمت من تلك القوادح وجب قبولها، والحكم بمقتضاها. سَلَّمْنَا أنَّ الأشياخ لَمْ يَحكموا بكفر من ترك الحلق فوق الأربعين فَإِنَّهُم إِنَّمَا لَمْ يَحكموا بذَلِكَ؛ لأنَّ الخبر أحادي الإسناد، فلا يفيد القطع فلا يَصِحَ الحُكْم معه بالتكفير؛ لأنَّ التكفير لا يكون إلَّا بالدليل القاطع. وَأَمَّا ثانياً: فيحتمل أن يكون الحَدِيث محمولاً على معنى الترغيب

والتأكيد دون الإيجاب والالزام، كما هو الظاهر من سياقه. وكذَلِكَ أيضاً حديث: مَن كانَ يُؤْمِن بِالله وَاليَومِ الآخِرِ فَلْيَقُل خَيْراً أَو لِيَصمُت» فَإِنَّهُ مَحمول على الترغيب في الصمت دون إيجابه، إذ لو

=

ر 258، 222/ 1. والترمذي عن أنس بمعناه، كتاب (44) الأدب، باب (15) في التوقيت في تقليم الأظافر وأخذ الشارب، ر 2759، 92/ 5.

(1) رواه الربيع، عن جابر بن زيد مرسلاً بلفظه كتاب الأيمان والنذور، باب (49) في الضيافة والجواز وما ملكت اليمين واليتيم، ر 683، 266/ 1. والبخاري، عن أبي هريرة بلفظه، کتاب (81) الأدب، باب (31) من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، ر 5672، 2240/ 5،ومسلم عن أبي هريرة بلفظه كتاب (1) الإيمان، باب (19) الحث على إكرام الجار والضيف ولزوم الصمت إلا عن الخير. ر 47، 68/ 1.