معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٨١٦

معارج الآمال - الجزء الأول

816

تنبيهات

هذه التنبيهات نجعلها خاتمة لِهَذَا المَقَام:

التنبيه الأوَّل: في شعر اللحية

روي عنه صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: قصُّوا الشوَارِبَ، وَاعفُوا اللَّحَى»؛ أي:

امتنعوا عن قصها

وروي عنه: «الشَّعرُ كسوَةُ الله فَأَكرمُوهُ».

وفي الأثر: قصُّ اللحية من كبائر الذنوب، إلَّا ما أجاز بعض الفقهاء من أخذ الفاضل منها عند الإحلال والزينة وما عدا ذلِكَ فغير جائز لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الأخذ منها.

وَقِيلَ: لا يأخذ من طرفها إلا أن يسويها، ولكن إن شاء أخذ من عرضها، لما روي عنه صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «خُذوا مِن عرضِ لِحَاكُم وَاعْفُوا

طولها» (1).

وَقِيلَ: إن قبض الرجل على لحيته وأخذ ما تحت القبضة فلا بأس. قال الشيخ إسماعيل: وقد روي عن ابن عمر أَنَّهُ فعل ذَلِكَ، وجَمَاعة من

التابعين.

قال: ورخص في الأخذ منها أبو عبيدة مُسلم فيما وجدت عنه.

قال: واستحسنه الشعبي وابن سيرين في ما وجدت عنهما. قال: وقد زعم في كتاب الغزالي: أنَّ الحَسَن وقتادة كرها ذَلِكَ،

وقالا: تَركها عافية أحبّ إلينا لقوله: «اعفُوا اللَّحَى».

(1) أخرجه الديلمي عن عائشة بلفظه (2656، 267/ 2. والمناوي، مثله، ر 3898،

436/ 3