الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٨١٧كتاب الطهارات
817
وروي عن بعض مُخالفينا: أنَّ عمر أمر بقص ما فضل بعد القبضة
من أسفل اللحية، لأجل رجل من مشَاجِيع المُسلمين كان ذا لحية طويلاً، تناوله بعض أعلاج المُشركين فأوثقه فقتله
قال بعض أصحابنا وفي هذا نظر؛ لأنَّ في ترك القبضة صحة ما
:
لأجله أجيز قصها، والله أعلم.
وَقِيلَ: لا يَجُوز أن يُؤخذ منها قليل ولا كثير، وقصها من كبائر الذنوب بإجماع الأُمَّة.
قال الشيخ إسماعيل: والأمر في هذا قريب إذا لم ينته إلى تقصيص اللحية وتدويرها من الجوانب؛ فإنَّ الطول المفرط قد يشوه الخلقة، ويُطلق
ألسنة المغتابين بالنسبة إليه، فلا بأس بالاحتراز عنه على هذه النيَّة.
قال: وعن النخعي أَنَّهُ قال: عَجبت / 481/ لرجل عاقل طويل اللحية كيف لا يأخذ من لحيته فيجعلها بين لحيتين، فإنَّ التوسط في كُلّ شيء حسن؛ ولذا قِيلَ: كلَّما طالت اللحية تَشمَّر العقل».
قُلتُ: والمختار الذي عَلَيْهِ الفتوى والعمل من أهل المَذهَب تَحريم القص لشيء منها بالكليَّة، لظواهر الأحَادِيث الدالة على إبقائها على حالها، وتجويز أخذ شيء منها تخصيص لتلك الأحَادِيث ومُحتاج إلى دليل، وما هنالك دليل يعوّل على صحته.
أَمَّا ما روي عنه صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «خُذوا مِن عرضِ لِحَاكُم وَاعْفُوا طولها» فقد قال بعض أصحابنا: إِنَّه حديث لَمْ يصح. وَأَمَّا ما رواه بعض
المخالفين عن عمر الله الله فقد تَقَدَّم ما قيل فيه من النظر.