المقدمات
الجزء ١ · صفحة ١١٧الكلام في أحوال الرسل وفي جواز وبيان إنكار اليهود له والرد عليهم
ثُمَّ إِنَّه أخذَ فِي: بَيانِ أحوال الرسل:
فَقَالَ:
فَلَمْ يَزَل ثَانِيهُم يَنسَخُ مَا جَاءَ بِهِ مَن قَبلَهُ
تَقَدَّمَا
أي: لَم يَزل آخرُ الرسلِ يَنسخ بعض الأحكام التي جاء بها الرسول الذي قبله، كما وقع ذَلِكَ لكثير من الرسل، فَمِن ذَلِكَ أَنَّ الله أحلَّ لنوح حين خرج من السفينة ولِمَن مَعه ولذرِّيَّته كُلَّ دابَّة ولَم يُحرِّم عَلَيهم الخنزير، ثُمَّ حرَّم يعقوب على نفسه الجمل فكان حَراماً، وحَرَّم على اليهودِ كُلّ ذي ظفر، وشحوم البقر والغنم إِلَّا مَا حَمَلَت ظُهورهُما أَو الحوايا أو ما اختلط بعظم، قال تَعَالَى: وَكُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلَّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَاءِ يلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَنَةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَيةِ فَاتُلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (1) ومن ذَلِكَ أَنَّ آدم كانَ يُزوّج الأختَ من الأخ، وقد حُرِّم بعد ذَلِكَ على موسى ذلكَ أَنَّ، ومن أشياء حُرِّمت على بني إسرائيل، وذلك كالشحوم والثروب
(1) سورة آل عمران، الآية: 93.
عيسي
أحل
وبعض
(2) جمع ترب أثرب وأثارب: شحم رقيق يغشى الكرش والأمعاء. انظر: لسان العرب،
والنهاية، (ثرب).