المقدمات
الجزء ١ · صفحة ١١٨118
معارج الآمال
السمك وهو ما لَه حُرشفة، وبعض الطير وهو ما له منها صيصية (1)، ولحم الإبل، والعمل في السبت، فقد أُحلَّ ذَلِكَ لليهود من عهد الإنجيل، وكانَ عيسى على حكم التوراة يستقبل بيت المقدس، ويعتبر السبت، / 18/ ثُمَّ رُفع السبتُ بأمر الله ووضعَ الأحد مكانه، قال تَعَالَى حكاية عن: وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَى مِنَ التَّوْرَةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي
عَلَيْكُمْ (2) وليس النَّبِيُّ يُحلُّ الحرام من قِبَل نفسه، لكن يُحلُّه بأمر
الله له بذلك.
وقال قتادة (3): إِنَّ بَعض الناس زادُوا تَحريم أشياء بعد موسى، فجاء عيسى بتحليلها فليس بِنَسخ. وقيل: إِنَّه أحلَّ جَميع ما حُرِّم عَلَيهم، وذلك. نسخ عام، فـ (بعض) في الآية بمعنى: جميع عند القائل. والمراد بنسخ الجميع إنما هو نسخ جميع ما يُمكن نسخه، فيخرج صفات الله ووعده إِنَّمَا ووعيده، وما لا يَصحُ نَسخه كمَكارم الأخلاقِ، فَهذا كُلَّه لَا يُنسخ في شَيْءٍ من الشرائع، بل الشرائعُ كُلُّها متَّفقةٌ على ثبوت ما لا يَصحُ نَسخه؛ وَإِنَّمَا ينسخ ما يصحُ نَسخه أَو بَعض ذَلِكَ، والظاهرُ من الآية أَنَّ إِنَّمَا نسخ بعض أحكام التوراة لا جميعها. وقيل: إِنَّ لوطا أَوَّل نبي نسخت شريعته شَريعةَ آدم وكانت الأنبياء من قبله على شريعة آدم، والله
أعلم.
عيسي
(1) الصيصِية: شوكة الحائك، وشوكة الديك، وقرن البقر والضباء والحُصن، وكل ما امتنع به. انظر: الفيروزآبادي القاموس المحيط، (صيص)، ص 803.
(2) سورة آل عمران، الآية: 50.
(3) قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز السدوسي، أبو الخطاب (61 - 118 هـ): مفسر حافظ محدث لغوي ونسابة ضرير أكمه مات بواسط بالطاعون. انظر: تذكرة الحفاظ، 1/ 115.
الأعلام، 189/ 5.