الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٨٢٤824
معارج الآمال - الجزء الأول
واستدلَّ عَلَى ذَلِكَ بحديث أبي داود أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بِمخنث قد خضب يديه ورجليه بالحِنَّاء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَا بَالُ هَذَا؟» (1) قالوا: يتشبه بالنساء؛ فأمر به فنفي إلى النقيع) ـ أي: بالنون ـ وهو بعيد من المَدِينَة). ونسب إلى الشافعي وأتباعه التحريم مطلقاً.
ونسب إلى بعض علماء اليمن المتأخّرين القول بالحلّ مطلقاً
قال ابن حجر: إنَّ بعض القائلين بالحلّ تعدَّى طوره؛ إلى أن ادَّعى القائلين بالحرمة استروحوا ولم يتأملوا فغلطوا في
فيه الاجتهاد، وزعم
ذلك.
أنَّ
أَوَّل
قُلتُ: ولَعلَّ هؤلاء يحتجون بظاهر الأحَادِيث المتقدم ذكرها في التنبيه، فَإِنَّهَا تَدُلُّ على إباحة الاختصاب بالحِنَّاء على ندبيته، لما فيها من الحثّ على استعماله، وهي محمولة عندنا على ما إذا قصد بها صلاح الجَسَد ولم يكن على جهة التشبه بالنساء.
ولعل المحرمين لذلِكَ مطلقاً يَحتجون بحديث أنس في أنَّ طيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه، والحِنَّاء على هذا الوصف، فيجب أن يكون مِمَّا يَختص به النساء.
والجَوَاب: أَنَّهُ إن استعمل على جهة التطيب فذَلِكَ مسلَّم؛ لأَنَّ فيه تشبهاً بالنساء، وإن كان على غير ذَلِكَ الحال فلا يَدُلُّ الحَدِيث على المنع من استعماله، وَالله أَعلَم.
(1) رواه أبو داود، عن أبي هريرة بلفظه، كتاب الأدب، باب في الحكم في المخنثين، ر 4928، 2824. والبيهقي، عن أبي هريرة بلفظه، كتاب الحدود، باب ما جاء في نفي
المخنثين، 224/ 8.