الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٨٢٣كتاب الطهارات
823
من اختضَبَ بالحِنَّاء والكتم إبراهيم، وأوَّلُ مَن اختضبَ بِالسوادِ
فرعون» (1).
وهذه الأحَادِيث إن صحت كُلّها عامة يُخصصها / 483/ حديث أنس: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: طيب الرجالِ مَا ظَهرَ رِيحَهُ وخَفِيَ لَونُه، وطيب النساءِ مَا خَفِيَ رِيحه وظَهَر لَونُه» (2).
فهذا الحَدِيث يَدُلُّ على أنَّ الاختصاب بالحِنَّاء من طيب النساء؛ لأنَّه
مِمَّا ظهر لونه وخفي ريحه.
ومن هاهنا كره من كره من أصحابنَا الحِنَّاء للرجال إلَّا أن يجعله على باطن قدمه على نية الصلاح لجسده، أو يعمم به الموضع الذي يريد صلاحه؛ فذَلِكَ جائز غير مكروه عنده
فيظهر من مذهبهم - رحمهم الله تَعَالَى - أنَّ علة كراهيَّة ذَلِكَ خوف
التشبه بالنساء.
ويستفاد منه أَنَّهُ إِذا لَمْ يكن على حالة تشبه حال النساء فلا بأس به
على قصد صلاح الجسد.
وزعم ابن حجر الهيثمي من قومنا: أنَّ خضب الرجل يديه أو رجليه
بالحِنَّاء حرام، بل كبيرة إذا كان على قصد التشبه بالنساء.
(1) أخرجه الديلمي عن أنس بلفظه، 47، 59/ 1. والعجلوني: كشف الخفاء، عن أنس بلفظه، ر 832، 313/ 1.
(2) رواه أبو داود، عن أبي هريرة بمعناه، كتاب النكاح، باب ما يكره من ذكر الرجال ما يكون من إصابته أهله، ر 2174، 25/ 2 والترمذي عن أبي هريرة بلفظه، كتاب (44)
الأدب، باب (36) ما جاء في طيب الرجال والنساء، ر 2787، 107/ 5.