معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

122

ثُمَّ إِنَّه أخذ فِي:

بيان الوقت الذي انتهى إليه جواز النسخ

فقال:

معارج الأمال

حَتَّى أَتَى نَبِيَّنَا مُحَمَّد فَشَرعُهُ مُؤَكَّدٌ مُؤَبَّدُ أي: لَم يَزل ثاني الرسل ينسخ الحكم السابق في الزمان الأَوَّل حَتَّى جاء نبينا مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم بالشرع الذي أمره بتبليغه رَبّ العالمين بواسطة جبريل الأمين، فشرعه عليه الصلاة والسلام ثابت أبداً لا يأتِي عَلَيه نسخُ حَتَّى تنقطع دار التكليف؛ لأَنَّهُ نَبيُّ الساعة وخاتم النبيين، فلا نبي بعده صلى الله عليه وسلم فلا يُنسخ شَرعُه، قال تَعَالَى: {مَا كَانَ مُحَمَّدُ أَبا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّ وَكَانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (1) فالآية نص في أَنَّهُ خاتم لا

النبيِّين فلا نَبِيَّ بَعده، إذ لو كان بعده نبي لما كان خاتم النبيين، وعنه: «إِنَّ مَثَلِي ومثَلَ الأَنْبِيَاءِ قَبلِي كَمَثلِ رَجُلٍ بَنَى بَيتاً وَحَسَّنَهُ وَأَجْمَلَهُ إِلَّا مَوضِعَ لَبِنَةٍ مِن زَاوِيَة مِن زَوَايَاهُ، فَجَعَلَ الناسُ يَطوفون وَيَعجبونَ لَهُ وَيَقُولُونَ: هَلَّا وُضِعَت في هَذَا المَوضِع هَذِهِ اللَّبَنَة!؟ فَأَنَا اللبنةُ وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ» رواه أبو هريرة وجابر بن عبد الله، وروي: (جِبْتُ فَحْتَمتُ الأَنْبِيَاءَ» (2).

(1) سورة الأحزاب، الآية: 40.

(2) رواه البخاري عن أبي هريرة وجابر بلفظ قريب كتاب (61) المناقب، باب (18) خاتم النبيين، (3534، 3535، 196/ 4. ومسلم، أيضاً مثله، كتاب (43) الفضائل، باب

(7) ذكر كونه له م خاتم النبيين، (2286، 2287، 1790/ 4.