المقدمات
الجزء ١ · صفحة ١٢٣مسائل النية
123
وَفي المَقَام مسائل:
المسألة الأولى
1 في عدم نسخ شريعتنا بغيرها، وجواز نسخ بعضها]
قد عَلِمت مِمَّا تقدَّم أنَّ النسخَ جائز وواقع على الشرائع التي قبل نبينا، أَمَّا شريعة نبينا فلا يصح نسخها، لإخبارِ الله تَعَالَى ورسوله وإجماع الأمم بأنَّ نبينا / 20/ خاتم النبيين، فيمتنع أن يكون شرعه منسوخاً بشرع غَيره، فيستحيل النسخ استحالة شرعية بموته، وَأَمَّا في زمانه فَإِنَّهُ قد وقع نسخ بعض شرعه ببعض.
وزعم
طائفة من الموحدين أَنَّهُ لا نَسخ في القُرْآن ولكنه ناسخ لغيره،
وغيره نسخ بعضه بعضاً. ورُدَّ عَلَيهم: بظاهر قوله تَعَالَى: ﴿مَا نَنسَحْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ (1) فإنَّ لفظ الآية متى أُطلق انصرف إلى آيات القرآن العظيم. وَأَيضاً: فقَد نَسخ بعضه بعضاً، فلا وجه للقول بخلافه، فَمَن ذَلِكَ قوله تَعَالَى: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَلِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (2) نُسِخ نُسِخ منه الإيصاء للوالدين بآية الإرث.
وقيل: بحديث لا وصيَّة لوارث» (3).
(1) سورة البقرة، الآية: 106.
(2) سورة البقرة، الآية: 180.
(3) رواه الربيع عن ابن عباس بلفظه في كتاب الأيمان والنذور، باب (46) في المَوَارِيثِ، ر 667، 261/ 1. وأبو داود عن أبي أمامة بلفظه، كتاب البيوع، باب في تضمين العارية، ر 3565، 296/ 3. والترمذي عن أبي أمامة بلفظه، كتاب الوصايا، باب (5) ما جاء لا
وصية لوارث، ر 2120، 377/ 4.