الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٧٨78
معارج الآمال - الجزء الثاني
بغسل جميع الجسد؛ لأنَّ تعميم الغسل شرط لِصِحَّةِ الصَّلَاة، فإذا لَمْ يوجد
الشرط لم يوجد المشروط.
ولا أدري ما أراد بِقَوْلِهِ: إِذا غسلت الحَائِض فرجها ورأسها فقد خرجت من حيض، ولعلّه أراد بذلك أنها تفوت مطلقها لخروجها من
عدته بذلك.
وكذلك سائر الأَحْكَام المُتَعَلِّقة بالحَيْض دون العبادات المشروط في صحتها الطَّهَارَة، فإن الأَحْكَام المُتَرَتِّبة عَلَى الحَيْض تزول بزواله، والأَحْكَامِ المُتَعَلِّقة بالطَّهَارَة توجد مع وجودها، والله أعلم.
وفي هذا كله نظر؛ لأنَّ الأَحْكَام المُتَرَتِّبة عَلَى وجود الحَيْض: إِمَّا أَن
تنقطع بانقطاعه فلا معنى لتوقيفها عَلَى غسل الرأس والفرج دون سائر الجسد. وَإِمَّا أن تكون مُتَعَلِّقَة عَلَى وجود الطهر والتطهر من الحيض فغسل الرأس والفرج ليس بتطهر، وَإِنَّمَا التَّطهر الغسل الذي تباح. معه العِبَادَة، ومن المعلوم أن الصَّلاة لا تباح لها إلَّا بعد غسل جَمِيعِ الجَسَد فَأَمَّا حديث: «فأما أنا فأفيضُ عَلَى رَأْسِي ثَلاثاً فلا يَدُلُّ عَلَى أن غسل الرأس تترتب عَلَيهِ الأَحْكام؛ لأنَّه بيان لصفة الغسل من الجَنَابَة، وَأَنَّهُ يفيض عَلَى رأسه عند الاغتسال من الجَنَابَة، ولا يَدُلُّ ذلك عَلَى أن الرأس يقوم مقام الجَسَد في ذلك، وَاللَّهُ أَعلَم.