الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٨٣ذكر الحيض
83
الربَّ تَعَالَى قد جعل عدة المُؤيس وعدَّة التي لَمْ تَحض في الطلاق ثَلَاثَة أشهر، وجعل عدَّة المطلقة التي تحيض ثلاث حيض، فجعل الشهر في الإياس مكان حيضة وطهر، فعلمنا أن فى كُلّ شهر حيضاً وطهراً.
وَأيضاً: فقد روي وروى جابر بن زيد له عن أنس بن مالك عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أن: «أقل
«أَنَّ فِي كُلِّ شَهْرٍ حَيْضاً وَظُهْراً يَعْتَرِي النِّسَاءَ» (1)،
الحَيْض ثَلَاثَة أَيَّامٍ، وأَكْثَرَهُ عَشرة أَيَّامٍ.
وروي هذا الحَدِيث في بعض كتب المُخَالِفين عن أبي أمامة عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فإذا جمعت بين هذه الأدِلَّة ظهر لك أن في كُلّ شهر حيضاً وطهراً، وأن أَكْثَر الحَيْض عشرة أَيَّام فيحصل من مجموع ذلك أن هذه المَرْأَة تكون حائضاً عشرة أيَّام لحديث جابر؛ إذ لا حيض فوق العشر، وتكون طاهراً عشرين يَوْماً للأَدِلَّة الدَّالَّة عَلَى أَنَّهُ في كُلِّ شهر حيض وطهر. وذهب صاحِب الأصل الإمام أبو إسحاق ه: إِلى أَنَّهَا تَجعل
وسبب
للطهر خَمْسَة عشر يَوْماً فتغتسل وتُصَلِّي فيها، وتكون حائضاً عشرة أَيَّامٍ فتترك الصلاة فيها، وقد راعى في هذا المَعْنَى أَقَلَّ الطهر وأَكْثَرَ الحَيْض. ذلك: أَنَّهُ نظر إلى أن حكم ذات الدم من النساء الحيض ما أمكن أن تكون حائضاً، فإذا تمت العشر وهي أَكْثَر الحيض عنده صارت طاهراً إلى خَمْسَة عشر يَوْماً وهى أقل الطهر عنده، ثُمَّ تكون حائضاً إلى عشرة أيَّام أيضاً نظراً إلى أصل حكمها، وهكذا تكون حَتَّى يفرج الله عنها؛ وهذا كُلّه بناء عَلَى أن أَكْثَر الحَيْض عشرة أَيَّام، وأَقَلّ الطهر خَمْسَة عشر
يَوْماً.
(1) لم نجد من خرجه بهذا اللفظ.