معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٨٩

ذكر الحيض

الْمَحِيضِ مِن نِّسَابِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُهُ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَثَةُ أَشْهُرٍ} (1)، فجعل ثَلَاثَة أشهر بإزاء ثلاثة قروء، وجعل مقام كل شهر قرءاً وطهراً. وروي عنه: «تقعد إحداكُنَّ شطرَ دَهرِهَا لا تُصَلِّي ولا تصومُ، فعلم من مجموع ما ذكر أن أقلّ الطهر مقدار أَكْثَر الحَيْض، وقد تَقَدَّمت المذاهب بأَدِلَّتها في بيان أَكْثَر الحَيْض، وقد تَقَدَّم أن مشهور المَذْهَب أن أَكْثَره عشرة أَيَّام، وبما تَقَدَّم هنالك يتبيَّن لك الراجح من المرجوح في أَقَلّ الطهر، وَاللهُ أَعلم. وَأَمَّا أَكْثَر الطهر فقد اختلف فيه: - فمنهم من ذهب إلى أَنَّهُ لا حدَّ لأكْثَره، وعَلَيهِ أصحابنا المَشَارِقَة ومالك والشافعي، بل حكى بعض الشافعية فيه الإجماع. قال أبو سعيد: لا معنى للاختلاف في ذلك». وحجّة هؤلاء أن الحَيْض يرفعه المَرَض والكبر والرضاع والريح، فلا معنى لتحديد أكثر الطهر ذلك؛ لأنَّ وقته في الكثرة غَيْر منضبط، وَاللهُ مع

أعلم.

ومنهم من ذهب إلى أن للطهر أكْثَر كما أن للحيض أَكْثَر، وعَلَيهِ بعض المَغَارِبَة، بل وكلامهم يَدُلُّ عَلَى أن ذلك أَكْثَر مَذْهَبهم. ثُمَّ اختلف هؤلاء في بيان أكثره: فقال بعضهم: أَكْثَره سِتُّونَ يَوْماً، وقِيلَ: ثَلَاثَة أشهر، وقيل: أربعة. قال مُحَشِّي الإيضاح: ولعلَّ فائدة الخِلَاف تَظهر - مثلاً - فيما إذا رأت الدم أَوَّل مَا رأته فدام بها خَمْسَة أَيَّام مثلاً، ثُمَّ رأت الطهر فصلت به أَكْثَر من سِتِّينَ يَوْماً فرأت الدم، فَإِنَّهَا تعطى للحيض، فإذا تَمَّت حيضتها ولم تر الطهر فَإِنَّهَا تنتظر ثُمَّ تغتسل وتُصَلِّي عشرة أَيَّام؛ فعلى قول قال: أَكْثَره سِتُّونَ يَوْماً تنتسب؛ لأنَّها ليس لها وقت تنتسب إليه؛ لأنَّهَا لا تأخذ أَكْثَر من سِتِّينَ وقتاً لصلاتها. وعلى الثاني لا تنتسب إلى قريبتها

من

(1) سورة الطلاق، الآية: 4.