معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٩٩

ذكر الحيض

99

لها ترك الواجب من الصَّلاة المخاطبة بها لأجل دم رأته لا تعلم مقدار

حيضها منه

قُلتُ:

: إذا جاز لها ترك الصَّلَاة في أوّل أمرها فلا معنى للقول بوجوب البدل عليها بعد ذلك، وأيضاً فلا معنى للقول بأنَّها تبدل صلاة بعض الأيَّام دون بعض، فَإِنَّهُ كما يحتمل أن يكون اليوم والليلة حيضاً كذلك يحتمل أن تكون الثلاث الأيَّام حيضاً.

على أن مشهور المَذْهَب أن أَقَلَّ الحَيْض ثَلَاثَةِ أَيَّام، وعَلَيهِ فيجب على من قال بثبوت البدل عَلَيها أن لا يأمرها ببدل ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ من أَوَّل حيضها. وأيضاً: فإن التحديد بأقل الحَيْض إنَّما هو كشف للدم الذي لا يبقى إلى تلك المُدَّة التي هي أَقَلّ مُدَّة الحَيْض، لا كشفٌ لأَكْثَره.

بيان ذلك: أن القائلين بأَنَّ أَقَلَّ الحَيْض ثَلَاثَة أَيَّام يجعلون ما دون ذلك ليس بحيض، فالدم الذي يبقى يَوْماً أو يومين ليس بحيض عندهم. وليس المراد بالتحديد في الأقل أن الدم إذا زاد عَلَى الثلاث لا يكون حَيْضاً، بل هم مُتَّفِقُون أن الحَيْض يزيد عَلَى الثلاث، فإذا زاد الدم عَلَى الثلاث احتمل أن يكون حيضاً وأن يكون عِلَّة، وكذلك فيما دون الثلاث أيضاً، والأصل في النِّسَاء ذوات الدماء الحَيْض، لا الاستحاضةُ، وَاللَّهُ

أعلم. ويدلُّ عَلَى ذلك ما قاله ابن بركة / 73 في هذه المَسْأَلَة: «إن الله تَعَالَى فطرَ النِّسَاء عَلَى أن يحضن إذا لم تكن بهنَّ آفة تمنعهن من ذلك، ولم يطبعهن أن يستحضن فكلّ دم ظهر من امرأة يجوز أن تحيض مثلها فهو حيض حَتَّى يُعلم أَنَّهُ إِنَّمَا ظهر لعِلَّة حدثت به وَإِلَّا فهي أبداً محكوم لها

6

،