معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٩٨

98

معارج الآمال - الجزء الثاني

وقال بعضهم: تنتسب إلى قريبتها في الحَيْض والنفاس ثُمَّ تنتظر بعد وقت قريبتها ثُمَّ تكون مستحاضة؛ لأنَّ وقتها شبيه بوقت قريبتها في الحيض والنفاس. قال ابن بركة: لا معنى للقول بذلك إذ الفرض عَلَيْهَا غَيْر الفرض عَلَى أمها، وذلك أن الله تَعَالَى فرض عَلَيها أن تدع الصَّلَاة؛ لأنَّها حائض أو نفساء لا غير ذلك. ويُجابُ: بِأَنَّ غالب أمر الحَيْض والنفاس مَبْنِي عَلَى أُمُورٍ ظَنِّيَّة رحمة من الله تَعَالَى، حيث وسع للعلماء الاجتهاد فيه، وليس قولهم: إِنَّهَا تفعل كفعل أمهاتها بأشدَّ من قولهم في تحديد أكْثَر الحَيْض؛ عَلَى أن ابن بركة بنفسه اختار في البكر إذا دام بها الدم أَنَّهَا تدع الصَّلَاة خَمْسَة عشر يَوْماً، ولا مستند له في ذلك إِلَّا ما قِيلَ: إن أَكْثَر الحَيْضِ خَمْسَة عشر يَوْماً، وذلك القول بنفسه مَبْنِي عَلَى إشارة دَلِيل ظَنّي كما مرّ فِي مَحَلِّه، وَاللهُ

أعلم. ثُمَّ اختلف القائلون بأنَّها تدع الصَّلاة إلى أَقْصَى أوقات الحَيْض: فمنهم من قال: لا تعيد شيئاً من صلاتها التي تركتها في تلك الأيَّام، وإن لم ينقطع عنها الدم؛ لأنَّها لَمْ تتيقن باستحاضتها إِلَّا عند بلوغها أَقْصَى أوقات الحيض. قال الشيخ عامر: وهو الأصح، وَلَمْ / 72/ ينسب ابن بركة إلى أصحابنا غَيْره.

ومنهم من قال: تعيد ما تركت من الصَّلاة إِلَّا صلاة يوم وليلة؛ لأنَّ أقل الحيض يوم وليلة وباقي الدم دم استحاضة؛ لأنه لو كان دم حيض ما جاوز أقْصَى أوقات الحَيْض. وهذا القول هو الذي أوجبه نظر ابن بركة؛ قال: لأَنَّها مُبتدئة وَلَمْ يستقرّ لَها وقت قرئها ومقدار مدته، فإذا احتمل أن يكون وقت حيضها خَمْسَة عشر يَوْماً واحتمل أن يكون يَوْماً وليلة لَمْ يَصِحْ