معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ١٠١

ذكر الحيض

101

حيضها في أول يوم من دمها وسائر سنتها طهراً مع استمرار الدم بها، ويَجُوز أن تكون لها من كُلِّ شهر مَرَّة أَيَّاما معلومة أو غير معلومة ولا

تعرفها.

وقد روي عن أبي الشعثاء رَحِمَهُ الله تَعَالى أَنَّهُ قال: في المَرْأَة إِذا

كَانَتْ تَحِيض في كُلّ سنة مَرَّة فإن أقراءَها ما كَانَتْ عادتها.

وَلَمَّا جاز عَلَيها هذان الأمران لَمْ يجز أن نأمرها بترك الصَّلاة التي

قد تيقنا فرضها من أجل حيضة لم تتيقن وجودها.

وَأيضاً: فَلَمَّا جاوزت أكْثَر الحَيْض علمنا يقيناً أن علتها قد حدثت، وأن الحَيْضة قد انقطعت باتّفاق العُلَمَاء عَلَى ذلك، فنحن أبداً عَلَى ما اتَّفَقْنَا عَلَيْهِ من أَنَّهَا مستحاضة حَتَّى يَصِحٌ أَنَّهُ حيض.

سلَّمنا أَنَّهُ يَجُوز أن تكون حائضاً في بعض الأوقات، لكنا لا نحكم بأنه قد كان فيزيل فرض الصَّلاة والصيام إِلَّا بِحُجَّة، إذ ليس كُلّ ما جاز

فهو واقع فلا تزول العِبَادَة المتيقنة بمحض التجويز.

6

هذا حاصل ما يحتج به أبو مُحَمَّد عَلَى تقرير هذا القول الذي أوجبه نظره، وهو قول ينسب إلى مالك من قومنا وفيه: أَنَّهُ ناقض لما أصله لنفسه من قوله: بِأَنَّ كل دم وجد من امرأة يَجُوز الحَيْض من مثلها فهو حيض، إلَّا أن تعلم أَنَّهُ استحاضة إذ يلزم عَلَيهِ أن يقول: إن كُلّ دم رأته المرأة منذ ابتدأ بها فهو دم حيض، إلا ما رأته في الوقت المُتَّفَق عَلَيهِ يوم أنه استحاضة، وَأَنَّهَا به طاهِرَة إلى تَمَام الشهر فيكون ما اتَّفَق عَلَيهِ

استحاضة، وما اختلف فيه فهو حيض.