الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ١٠٧ذكر الحيض
107
الحَيْض دم أسوَدٌ يُعرَفُ، فإذا كانَ ذلِكَ فأَمسِكِي عَن الصَّلَاة، وإِذَا كان
الآخرُ فتوَكَّئِي وصَلِّي فَإِنَّما هوَ دَمُ عِرْقٍ».
المَسْأَلَة الخَامِسَة
في التي لها عدَّة ثُمَّ نسيتها فلا تدري
كم عدد أيامها ولا في أي وقت كان يأتيها الدم
قال الشيخ عامر: وقد شدَّد بعض العُلَمَاء في التي جهلت أَيَّام
طهرها وأيَّام حيضها بالتضييع. قال: وهي التي يقولون: ذهب مفتاحها في
البحر فلا تصل إليه.
قُلتُ: وهو كناية عن انغلاق الأمر عَلَيها، ولكن شرع الله الدين يسراً، ولم يجعل علينا فيه من حرج، فحكم هذه المَرْأَة إذا دام بها الدم كحكم المُبْتَدِئَة التي يدوم بها الدم فجميع ما قِيلَ من الأقوال في المُبْتَدِئَة تخرج كُلَّهَا هَاهُنا، وكذلك جَمِيع ما يخرج من الأقوال هنالك يخرج أيضاً هَاهُنا، فجَمِيع الأقوال التي وردت في المعتادة العالِمة بعدَّتِها تخرج هَا هُنا. [أَمَّا] القول بأنه تترك الصَّلَاة أَيَّام عدَّتِها فَإنَّهُ لا يخرج في التي نسيت عدتها، إذ لا يتأتى ذلك فيها؛ لأنّها لو ألزمت أَيَّام عدتها، والحَالَ أَنَّهَا ناسية لها لكان ذلك إلزاماً لما لا تقدر عَلَيهِ، فيكون من باب التكليف بما
لا يطاق.
وقال بعضهم: تترك الصَّلَاة مقدار ما تيقنت من أَيَّام حيضها ثُمَّ تنتظر بعد تيقنها يومين ثُمَّ تَغتسل وتُصَلِّي، وإن لَمْ تتيقن عَلَى شَيْء فلتعمل كما تعمل المُبْتَدِئَة في أَوَّل ما يأتيها الحَيْض قال الشيخ عامر: وهذا موافق
لقول من قال: تطلع وتنزل بِمَرَّة واحدة.