معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ١٠٦

106

معارج الآمال - الجزء الثاني

الرائحة - تركت الصَّلَاة، ومهما كان رقيقاً لا شَيْء فيه من صفات الحَيْض فَإِنَّهَا تغتسل وتُصَلِّي، ويجب عَلَى قياد هذا القول أن تُصَلِّي مهما اشتبهت عَلَيها الدماء، بحيث صارت إلى حد لا يُمكنها معه التمييز بين دم الحيض والاستحاضة؛ لأَنَّ الله تَعَالَى قد أوجب عَلَيهَا الصَّلَاة وَلَمْ يُجَوِّز لَها تركها عمداً إِلَّا في وقت الحيض والنفاس، وإذا لَمْ يصح لها معرفة معنى الحيض وجب عَلَيْهَا أن تؤدّي ما افترض الله عَلَيْهَا، إذ لا يترك الواجب المتيقن لأمر مشتبه، والله أعلم.

تخرج

تنبيه: اعلم أن جميع ما مرّ من الأقوال في المُستَحَاضَة المُعتادة كُلَّهَا في المُستَحَاضَة المُبْتَدِئَة، إِلَّا القول بأنَّ عَلَيْهَا أن تترك الصَّلَاة أيَّام عدتها وتُصَلِّي فيما عدا ذلك فإن هذا القول لا يخرج في المُبْتَدِئَة، إذ لا عادة لها، ولذلك ترى أشياخنا - رحمهم الله تَعَالَى ـ يذكرون حكم المُستَحَاضَة جُملة من غَيْر أن يفرقوا بين مبتدئة ومعتادة، ولذا ذكرت في النظم بعض الأقوال الموجودة في المُعتادة وجعلته للمبتدئة، ثُمَّ أخرجت المُعتادة وميَّزتها بقولي: (وإن تكن تَعَوَّدَت سبيلاً … إلخ)، فإن في تخصيصها بذلك إشارة إلى أن المُبْتَدِئَة لا تشاركها في هذا القول دون سائر

الأقوال.

وَأَمَّا قولي: (وإن تكن تُميّز الدَّمَين … إلخ) فَإِنَّهُ حكم راجع إلى المُبْتَدِئَة والمُعتادة إذا كَانَتَا من ذوات التمييز بين الدماء، بِمَعْنَى أَنَّهُ إِذا كان دم الحيض في حقها متميّزاً عن دم الاستحاضة، فَإِنَّهَا تكون حَائِضاً في وقت الحيض ومستحاضة في غَيْر وقته وقد تَقَدَّم أن هذه تُسَمَّى المميزة، ويدلُّ عَلَى ذلك ما يروى أن فاطمة بنت حبيش قالت: يا رسول الله: «إِني

امرأة أستحاض فلا أطهر أفادع الصَّلَاة؟ فقال: /79/ «إِنَّ دَمَ