معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ١١٧

ذكر الحيض

117

لا تقدر عَلَيهِ إلَّا بترك القيام المقدور عَلَيهِ، فهي معذورة فيما لا تقدر عَلَيهِ، ولا يصح أن تترك ما تقدر عَلَيهِ.

وأيضاً: فالنجاسة لَا بُدَّ متلوّثة بها، حيث إن الدم لم ينقطع سيلانه عنها، وليس في ترك القيام مُحافظة عَلَى النجاسات عنها، وَإِنَّمَا فيه مُحَافَظَة عن ثوبها أو بعض جسدها، فالظاهر وجوب القيام عَلَيها كغيرها ما لَمْ يتعذَّر عَلَيْهَا ذلك، والرخصة الموجُودة لصَاحِب البواسير لَا بُدَّ وأن توجد فيها؛ لأنَّ المَعْنَى واحد، والله أعلم.

التنبيه الثالث: في وطء المُستَحَاضَة

اختلف الناس في وطء الرجل زوجته وهي مستحاضة عَلَى ثَلَاثَة

مذاهب: أحدها: إباحة الوطء، وهو القول المَرْوِي عن ابن عباس له. قال

عكرمة: كَانَتْ الصحابة لا يغشون أزواجهنَّ وهنَّ مستحاضات. والمَذْهَب الثاني: كراهة وطئها في // 88/ كثرة الدم. وقيل: لا يطؤها حَتَّى تغتسل له أو عَلَى أثر غسل صلاة، قِيلَ لبعضهم: فإن جامعها وَلَمْ تغتسل له ولا بعد غسل صلاة؟ قال: لَمْ يبلغ بهما ذلك إلى فرقة، وبئس ما صنع قال أبو سعيد: يخرج ذلك عندي عَلَى معنى التنزه. قال أبو مُحَمَّد: أظنُّ أن كراهة ذلك من طريق الاحتياط والتنزه.

المَذْهَب الثالث: ما حكاه أبو مُحَمَّد عن مُحَمَّد بن سيرين وإبراهيم النخعي وعامر الشعبي، أَنَّهُم لَمْ يُجيزوا وطءَ المُستَحَاضَة. ونقل في

(1)

الإشراف عن ابن سيرين التكريه فقط

(1) انظر: ابن المنذر: الأوسط، 217/ 2. والكندي: بيان الشرع، 53 ـ 54/ 326.