معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ١١٦

116

معارج الآمال - الجزء الثاني

ثُمَّ نعم وجدت رواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ يُرِخِّصُ لَصَاحِب البَوَاسِيرِ أنْ يُصَلِّيَ جَالِساً وَعَلَى جَنْبِ» (1)، فإن صحت هذه الرواية فهي حُجَّة لما قالوه في صلاة المُستَحَاضَة، إذ المَعْنَى واحد، وَإِلَّا فالظاهر تَدُلُّ عَلَيهِ رواية الاستحاضة - كرواية حمنة وغيرها - ثبوت القيام في صلاة المُستَحَاضَة؛ لأَنَّهُ لَمْ يتعرَّض لبيان كَيْفِيَّة صلاتِها، وَإِنَّمَا أمرها بالصفة التي تصنعها من اغتسال، وغيره فالظاهر أَنَّهَا كغيرها في القيام في

الذي

الصَّلَاة.

وأيضاً: فقد روى بعضهم أَنَّهُ سَمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأم حبيبة حين استحيضت: انتَظِرِي أَيَّام أقرائِكِ ثُمَّ اعْتَسِلِي وصلِّي فَإِذَا رَأَيْتِ شَيْئاً مِن ذلِكَ تَوَضَّئي وصلّي وَلَوْ قطرَ عَلَى الحَصِير»، فظاهر هذه الرواية أنَّ حالتها / 87/ في صلاتها كحالة غَيْرها، حيث لم يأمرها بالجلوس ولا أن تحفر حفرة. وأيضاً: ففي رواية الترخيص لصاحِب البواسير أن يصلي جالساً دليل

عَلَى أن العزيمة في ذلك القيام، وأن الجلوس رخصة فقط وأيضاً: فالقيام ركن من الصَّلاة واتَّقَاء النجاسات شرط لصحتها، والمُحَافَظَة عَلَى بقاء الركن أولى من المُحَافَظَة عَلَى بقاء الشرط إذا لَمْ تُمكن المُحَافَظَة إِلَّا عَلَى أحدهما؛ لأنَّ الركن بعضُ الصَّلاة، والشرط أمرٌ خارج عن الصَّلَاة لَكِنَّهَا لا تصح بدونه.

وأيضاً: فإن القيام حالة تقدر عَلَيْهَا المُستَحَاضَة، واتقاء النجاسة أمر

(1) رواه البخاري، عن عمران بن حصين بمعناه كتاب أبواب تقصير الصلاة، باب إذا لم يطق قاعداً. . .، ر 1117، 512. والبيهقي، مثله كتاب جماع أبواب ما يجوز من العمل

في

الصلاة، باب صلاة المريض (3473، 304/ 2.