الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ١١٩ذكر الحيض
119
احتج القائلون بالتكريه: بقياس المُستَحَاضَة في ذلك عَلَى الحَائِضِ؛
لأَنَّ الله تَعَالَى نهى عن وطء الحَائِض في حال الدم فقال تَعَالَى: {هُوَ أذى، فَكَذَلِكَ دم المُستَحَاضَة ﴿هُوَ أَذًى﴾ أيضاً.
قال أبو مُحَمَّد: وهذا غلط وإغفال من قائله؛ لأنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم قد فرَّق بين دم الحَيْض ودم المُستَحَاضَة فقال: إِنَّ دَمَ المُستَحَاضَةِ دَمُ عِرْقٍ وليس بالحَيْضة)، والدم الذي بوجوده سقوط الصَّلَاة غَيْر الدم الذي بوجوده وجوب الصَّلَاة، وإذا ثبت أن كُلَّ واحد منهما غير صاحِبه وجب أن يكون حكم كل واحد منهما غير حكم الآخر، وَاللهُ أَعلَم.
قُلتُ: وهذا الردّ إِنَّمَا يتوجه عَلَى نفس احتجاجهم بقياس المُستَحَاضَة عَلَى الحَائِض، وهو اعتراض في غاية الحَسَن؛ لأنَّ احتجاجهم بذلك يوجب تحريم وطء المُستَحَاضَة؛ لأنَّ القياس لا يصح عند اختلاف حُكْمَي الأصل والفرع، وذَلِكَ أن المحتجين لا يقولون بتحريم الوطء بل بتكريهه فقط، والتكريه حكم غَيْر التحريم، فلا يثبت أحدهما بالقياس عَلَى الآخر، والله أعلم.
التَّنبيه الرَّابع: في عدَّة المُستَحَاضَة إِذا طُلِّقت
اعلم أَنَّهُ يَلزم عَلَى كُلِّ قول من الأقوال التي قدمنا ذكرها في المُستَحَاضَة، وما قِيلَ من تركها للصلاة ووجوب الصَّلَاة عَلَيْهَا أن تنقضي
6
(1) رواه الربيع عن عائشة بمعناه كتاب الطلاق والخلع والنفقة، باب في المستحاضة، ر 552، 145/ 1. وأبو داود مثله كتاب الطهارة، باب من روى أن الحيضة إذا أدبرت لا تدع الصلاة، ر 282، 74/ 1.