الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ١٢٦126
معارج الآمال - الجزء الثاني
6
ذلك
في الأرحام ما يشاء، وجعل ذَلِكَ مقابلاً لقوله: {ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفَلَا) فقد قابل بين من يُخرجه طفلاً وبين من يُخرجه قبل ذَلِكَ، ففي االله دَلِيل عَلَى أن الكل ولادة في المَعْنَى، فيجب أن يستويا في الحكم. قال أبو مُحَمَّد: «ليست المُضْغَة ولداً فتكون المَرْأَة مستحقة اسم
مُلقية ولداً»، وَاللَّهُ أَعلَم.
وقد اختلف هؤلاء في انقضاء العدَّة بالمُضْغَةَ، فَمَذْهَب أَبي الحَوَارِي أَنَّهُ لا تَنقضي بها العدة كما تَقَدَّم عنه قريباً. وحكى أبو مُحَمَّد قولاً: بِأَنَّها تنقضي بها / 95/ العدَّة من الطلاق ويأمرونها بالصَّلاة، ولا يطأ الزوج زوجته في تلك الحال؛ قال: وعند صَاحِب هذا القول إنه قد احتاط لها ولزوجها، وإن كَانَتْ مطلقة فقد احتاط لها ولمطلقها. قال: وفي هذا القول نظر؛ لأنَّه احتاط لها في ترك الإقامة مع الريبة خوفاً أن تكون عِدَّتُها قد انقضت به، وَلَمْ يَحتط لها من وجه إباحتها للأزواج عَلَى غَيْر يقين من انقضاء عدتها من مطلقها أو إباحة تزويج أختها، أو خامسة غَيْرها، وَاللهُ
،
أَعلَم. المَذْهَب الثالث: لا يكون نفاساً حَتَّى يَتبيَّن خلقه أو بعض خلقه: ونُسب هذا القول إلى أبي عبيدة ونقل عن ابن عباس وهو ظاهر اختيار أبي إسحاق في خِصَاله، وَصِفَة تَبيُّن بَعض خَلقه أن تتبيَّن منه جارحة كيد أو رجل أو أُذن أو نحو ذَلِكَ.
ولعلَّ حجّتهم: أن السقط إذا كان بِهَذِهِ الحَالة فهو ولد، وَاللَّهُ أَعلَم. قال أبو الحَوَارِي: فإن أسقطت سقطاً وَلَمْ تستبن له جارحة فلا تحل
(1) سورة غافر، الآية: 67.