معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ١٢٥

ذكر الحيض

125

ولد، إذ النفاس لا يكون إلا بعد ولادة وكَذَلِكَ يعرف في كلام العرب؛ قال: وليست المُضْغَة ولداً فتكون المَرْأَة مستحقة اسم ملقية ولد؛ قال: فإن رأت بعد إلقاء المُضْغَة دماً فعلمت أنه ليس بدم حيض لتمييزها بين دم الحيض وبين دم الاستحاضة / 94/ لَمْ تدع له الصَّلاة والصوم، وإن عرفت أَنَّهُ دم حيض فعلت ما تفعله الحائض في حال حيضها»، انتهى، وَاللهُ

أعلم.

المَذْهَب الثاني: إذا كان مُضغة مُخلَّقة أو غَيْر مُخلَّقة فهو نفاس. قال أبو سعيد: وهو أحبّ إِلَيَّ. قال أبو الحَوَارِي: وأَكْثَر القول عِندنا أَنَّهَا إذا طرحت لحمة تركت الصَّلَاة، وقعدت كما تقعد النفساء. قيل له: أتنقضي به العدة؟ قال: لا تنقضي به العدة إذا كَانَتْ مطلقة.

قال مُحَمَّد بن عبد السَّلَام إذا وضعت المَرْأَة سقطاً بَيِّن الخَلق أو

عظاماً فَإِنَّهَا تقعد عن الصَّلاة والصيام مثل ما تقعد للنفاس.

والمَعْنَى في هذا واحد وإن اختلفت فيه عباراتهم، فإن المُضْغَة: اسم لِلَّحمة الصغيرة، سُميت بذلِكَ؛ لأنَّها بقدر ما يُمضغ في الفم. ولعلهم يحتجون عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَأَيُّهَا النَّاسُ إِن كنتُم فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْتَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ من مُضْغَةٍ تُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمَّى (1).

ووجه الاستدلال: أن الله ذكر في هذه الآية أطوار خلق الإنسان، وذكر في جملتها المُضْغَة المُخلَّقَة وغير المُخلقة، ثُمَّ ذكر أَنَّهُ يُقر

(1) سورة الحج، الآية: 5.