الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ١٣٧ذكر الحيض
137
ويحرم به الوطء. ويُرَدُّ بِما تَقَدَّم عن أبي سعيد الله: أن كُلّ واحد من الحيض والنفاس أصل برأسه، وليس أحدها مقيساً عَلَى الآخر.
ويُجابُ بِأَنَّ قياس بعض مسائل النفاس عَلَى بعض مَسائل الحَيْضِ لَا ينافي كونَ كُلّ منهما أصلاً برأسه، فإنَّ أصلية كُلّ واحد منهما إِنَّمَا تكون بالنظر إلى نفس ثبوته في الجُملة، ولا يستلزم ذَلِكَ أصلية جزئياته، وَاللهُ
أعلم.
المَذْهَب الرابعُ: أن أقل النفاس سبعة أَيَّام. ولا أعرف لهؤلاء حُجَّة لقولهم هذا، وَلَعَلَّهم نظروا إلى غالب أحوال النفساء [في] زمانهم
ومكانهم، فجعلوا ذَلِكَ أَقَلّ النفاس اعتباراً للعادة التي عرفوها.
على أن الشيخ عامر نقل عن بعض كتب أهل الخلاف: أن التوقيت في أَيَّام / 104 / الحَيْض وأيَّام الطهر وأيَّام النفاس لا مستند له إِلَّا التجربة والعادة، ولذلك كثر الاختلاف فيه لاختلاف أحوال النِّسَاء، وَاللهُ أَعلَم.
المَذْهَبِ الخَامِس: أن أَقَلّ النفاس عشرة أَيَّام. واقتصر عليه في الوضع، وصححه الشيخ عامر في إيضاحه، وَكَأَنَّه مَذْهَب الأَكْثَر من
(1)
أصحابنا، وحُجَّتُهُم في ذَلِكَ جَعَلُ النفاس بِمَنزِلَة حيضة، وأَكْثَر الحَيْض - عَلَى الأَكْثَر - عشرة أَيَّام، فيكون أقل النفاس كأَكْثَرِ الحَيْضِ، وَاللَّهُ أَعلَم. المَذْهَب السادس: أن أقلّ النفاس أربعة عشر يَوْماً. والحُجَّةِ عَلَى ذَلِكَ ما يروى عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «لَا نِفاسَ أَقَلَ مِن أَسبُوعَين» (2). قال
V.
(1) انظر: الجناوني: الوضع، ص (2) رواه ابن عدي في الكامل، عن معاذ بلفظ قريب، ترجمة محمد بن سعيد الأزدي،
ر 1641، 141/ 6.