الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ١٣٨138
معارج الآمال - الجزء الثاني
أبو المُؤثِر: لو صح معنا هذا الحَدِيث لأخذنا به، وَاللَّهُ أَعلَم. المَذْهَبِ السَّابع: أَنَّ أَقَلَّ النفاس عشرون يَوْماً. حكاه أبو جابر في
جامعه (1) وَلَمْ ينسبه لأحد، وَلَمْ يذكر له حُجَّة.
وَلَعَلَّ حجّته تنزيل أَقَلَّ النفاس مَنْزلة، حيضة، عَلَى مَذْهَب من يرى أَكْثَر الحَيْض عشرين يَوْماً، وقَد تَقَدَّمت حكاية ذَلِكَ، وَأَنَّهُ قول شاذ، وَاللَّهُ
أعلم. هذه هي الأقوال الموجودة عن أصحابنا في أقل النفاس، وقد حكى أبو مُحَمَّد قولين آخرين لقومنا: أحدهما: لأبي حنيفة: إن أقل النفاس خَمْسَة وعشرون يَوْماً. والآخر لصاحبه أبي يوسف، وهو أن أقلّ النفاس
أحد عشر يَوْماً. وعَلَّطَهم أبو مُحَمَّد في ذَلِكَ؛ لأنَّ أصلهما في أَكْثَر الحَيْض عشَرة أيَّام، فظاهر تغليطه لهما من حيث إنَّهما لَمْ يَبنِيا عَلَى أصلهما في أَكْثَر الحَيْض، وَكَأَنَّه يريد أن يلزمهما أن يجعلا أَقَل النفاس كأَكْثَر الحَيْض، وهو إلزام لا يتوجه إِلَّا عَلَى من يلتزم ذَلِكَ، فَأَمَّا مَن لَمْ يلتزم أن أَقَلَّ النفاس كأكْثَر الحَيْض فلا يتوجّه عَلَيهِ ذَلِكَ.
ذلك
ولَهما أن يستدلّا بأمر ظنّي عَلَى قولهما كما استدل أصحابنا بمثل
في
الخلاف
6
أقوالهم بأقل النفاس عَلَى أنَّك قد عرفت مِمَّا مرَّ / 105/ ثبوت في المَسْأَلَة، وَأَنَّهُ لا دَلِيل يقطع بشيء من تلك الأقوال.
وإذا ثبت الاجتهاد فللعلماء من قومنا في ذَلِكَ ما لعلمائنا، إِلَّا حيث
(1) انظر: ابن جعفر: الجامع، 6/ 509.