الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ١٤٠140
معارج الآمال - الجزء الثاني
حكايته عن الاحتجاج عَلَى قائله قال: وقد روي عن علي بن أبي طالب أَنَّهُ قال: لا يَحلُّ للنفساء إذا رأت الطهر إِلَّا أَن تُصَلِّي. قال: فهذا يَدُلُّ
من
عليّ أَنَّهُ لَمْ يُوقت للنفساء وقتاً، وَلَمْ يَجعل له حدا»، وَاللَّهُ أَعلَم. واحتج في مَوْضِع آخر بأنَّ النفساء قبل ولادتِها عَلَيْهَا فَرضِ الصَّلَاة، فإذا وضعت وظهر منها الدم أوجب ظهور الدم ترك الصَّلاة، فلما زال الدم وبان النقاء عادت إلى حكمها الأَوَّل، ووجب الفرض عَلَيْهَا، وبالله التوفيق.
المَسْأَلَة الثانية
في بيان أَكْثَر النفاس
اعلم أَنَّهُم اتَّفَقُوا في المُعتادة أن وقتها في النفاس هو الوقت الذي تَعَوَّدَته، فإن زاد بها الدم بعد ذَلِكَ الوقت فهي مستحاضة، ولها الانتظار عَلَى قول من أثبته، واتَّفَقُوا أيضاً في التي لا عادة لها إذا لم ينقطع عنها الدم حَتَّى جاوزت أقْصَى أوقات النفاس أَنَّهَا تكون مستحاضة بعد ذلِكَ. واختلفوا في أَقْصَى وقت النفاس على مذاهب:
المَذْهَب الأَوَّل: ما حكاه أبو مُحَمَّد عن بعض متأخري أصحابنا، أَنَّهَا تَقعد عشرين يَوْماً، وَلَمْ أجده في غَيْر جامع أبي مُحَمَّد، وَلَمْ يذكر له
شيئاً من الحُجَّة. نعم، وجدت في جامع ابن جعفر (1) قولاً: بِأَنَّ أَقَلَّ النفاس عشرون يَوْماً، فلا أدري أهو المَعْنَى الذي أراد حكايته أبو مُحَمَّد فسها حَتَّى جعل العشرين غاية لأكثر النفاس في تلك الحكاية؟ أم القول الذي وجده غَيْر
(1) انظر: ابن جعفر: الجامع، 6/ 509.