الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ١٤٥ذكر الحيض
145
- أحدهما: إنَّها تنتظر إذا ولدت تسع ليال أو أربع عشرة ثُمَّ تغسل وتُصَلِّي. قال: روينا هذا القول عن الضحاك.
- وثانيهما ذكره الأوزاعي عن أهل دمشق: أن حدّ النفاس من الغلام ثلاثون ليلة، ومن الجارية أربَعُونَ ليلة (1).
قلتُ: ووجه شُذوذهِما أَنَّهُما لَمْ يوافقا القواعد الشرعية في هذا
مدة
المَعْنَى، إذ لَمْ يعتبر الشرع الفرق بين المولود الذكر والأنثى في النفاس؛ هذا وجه شذوذ القول الثاني، وَأَمَّا القول الأَوَّل فمن حيث إِنَّه خالف الأدِلَّة الدَّالَّة عَلَى التحديد بأكْثَر النفاس من حيث النقل والعادة؛ فَإِنَّهُ مُخَالِف للمنقول عن أم سلمة في أكْثَر النفاس، ومُخَالِف للعادة في غالب أحوال النِّسَاء.
ويحتمل أن يريد صَاحِب الإشراف بشذوذ القولين - لعلَّهُ - قلة
الآخذين بهما مع كثرة المُخَالِفين، وَاللهُ أَعلَم.
التنبيه الثاني: قد عرفت مِمَّا مرّ أن الخلاف في أَقْصَى النفاسِ إِنَّمَا هو في غَيْر المعتادة، وَأَمَّا التي لها وقت تَعَوَّدَت تطهر فيه فذَلِكَ وقت طهرها، وإن زاد بها الدم فلا تتعداه إِلَّا قدر مُدَّة الانتظار. واختلفوا في الحالة التي تعدّها عادة لها:
فأَكْثَر قولهم: إِنَّهَا تكون معتادة بولد / 111/ واحد، وهو القول الذي حكاه مُحَمَّد بن محبوب عن أبي صُفْرَة وعَلَيهِ عوَّل ابن جعفر في حيث قال: «والنفساء عِدَّتها في أَوَّل مواليدها على ما طهرت من
جامعه (2)
(1) انظر الكندي: بيان الشرع، 53 - 54/ 374.
(2) ابن جعفر: الجامع، 6/ 509 - 510.