معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ١٤٦

187

معارج الآمال - الجزء الثاني

أَوَّل ولد حَتَّى تتحوّل عن ذَلِكَ الوقت إلى ثَلَاثَة مواليد»، انتهى. قال أبو عبد الله: إذا اعتادت أكثر من الأربعين يَوْماً في ثلاث مَرَّات

من مواليدها اعتدت بذلِكَ الوقت لأكْثَر ما قاله المسلمون من الأوقات. وكَذَلِكَ قال في المَرْأَة إذا طهرت من نفاسها في أقل من الأربعين، اغتسلت وَصَلَّت وَأمسك زوجها عن وطئها حَتَّى تَمضِي الْأَرْبَعُونَ يَوْماً، إِلَّا أن تعتاد في مواليدها ثلاث مَرَّات دون الأربعين.

وقال أبو زياد: «لا يطؤها زوجها إلى الأربعين وتغتسل وتُصَلِّي إِلَّا أن تعرف وقتاً من بعد ثَلَاثَة أولاد، فإن عوّدت وقتاً في ثَلَاثَة أولاد كان فَأَمَّا ذلِكَ وقتها في الولد الرابع في الواحد والاثنين والثَّلَاثَة فأُحِبُّ لها إن من بعد طهرها أن لا يقربها زوجها إلى الأربعين». قال أبو

رأت دماً

الحَوَارِي: وبه نأخذ.

6

ولعل القائلين بأنها تكون معتادة بولد واحد نظروا إلى أن تلك المَرْأَة هي الأصل لنفاسها، فإن زاد دمها في الولادة الثانية - مثلاً - فالظاهر أن الزيادة لعِلَّة الاستحاضة، فلا تنتقل عمَّا علمته من وقتها في الولد الأول لأمر يحتمل أن يكون نفاساً وأن يكون استحاضة، فإذا تتابعت عَلَيها الزيادة - مثلاً - ثلاث مَرَّات علمنا أنه نفاس فتنتقل في المرة الرابعة؛ لأَنَّ العِلَّة لا تكون عَلَى طريقة واحدة، فلو كان الزائد استحاضة لاختلفت أحواله، فيزيد في بعض المرات وينقص في بعضها، والله أعلم.

وَلَعَلَّ أبا زياد وأبا الحَوَارِي نظراً إلى أن العادة لا / 112/ تستقر بما دون ثلاث مَرَّات، إذ المَرَّة والمرَّتان لا يُسمَّيان عادة، وَإِنَّمَا يُسَمَّى معتاداً ما زاد على الثلاث المرار فتستقر العادة بالثلاث، والله أعلم.