الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ١٦١161
ذكر الحيض
تَعَالَى: {لَا تَقْرَبُوا الصَلَوةَ وَأَنتُمْ سُكَرَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا (1).
وقد اتَّفَق أصحابنا عَلَى أن صوم الجُنب لا يَصِح لقوله صلى الله عليه وسلم: «مَن أَصبَحَ جُنُباً فَقَد أَصبَحَ مُفطراً» (2). ونقل عن مُحَدِّي الإيضاح (3) عن بعض المُخَالِفين: أن الطَّهَارَة لَيسَت مَشروطة فيه ثُمَّ تعقبه بِقَوْلِهِ: «هذا عَلَى أصلهم الفاسد».
وَأَمَّا الطواف بالبيت فَمَمنوع من هؤلاء كلهم لما يروي من حديث / 124 / عائشة قالت: «أَمَر رَسُول اللَّهِ الحَائِضَ أَن تَفْعَلَ أَفَعَالَ الحَجِّ كُلَّهَا إِلَّا الطواف بالبيتِ» (4). ولقوله صلى الله عليه وسلم: «الطَّوَافُ بِالبيتِ صَلَاةِ، لَكِن أَحلَّ الله فيه الكلامَ فَلا تَتكَلَّمُوا إِلَّا بِما يَحلّ» (5). فالطَّهَارَة شَرط للطوافِ كَما أَنَّهَا شَرط للصلاة.
وَأَمَّا سَجدة التلاوة فلأنَّها يشترط فيها طهارة الجَسَد وطهارة الثوب والمَوْضِع كالصَّلَاة المكتوبة ورخص بعضهم أن يتيمم ويسجد ولو كان
مِمَّن يغتسل.
(1) سورة النساء، الآية: 43.
(2) رواه الربيع، بلفظه كتاب الصوم، باب ما يفطر الصائم ووقت الإفطار والسحور، ر 315، 129/ 1. وابن ماجه بلفظ قريب أبواب الصيام، باب ما جاء في الرجل يصبح جنباً وهو يريد الصيام، ر 1702، ص 242. وأحمد، عن أبي هريرة بلفظ قريب، ص 286.
(3) أبو ستة: حاشية على الإيضاح، 1/ 257 بتصرف. (4) رواه الترمذي، عن عائشة بلفظ قريب، كتاب الْحَجّ، باب ما جاء ما تقضي الحائض من المناسك، ر 945، 2813. وأحمد، مثله، ص 137.
(5) رواه الترمذي، بلفظ قريب، كتاب الحج، باب ما جاء في الكلام في الطواف، ر 960، 293/ 3. والدارمي، بلفظ قريب، كتاب المناسك باب الكلام في الطواف، ر 1847،
66/ 2