الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ١٦٤164
معارج الآمال - الجزء الثاني
لما رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «مَن طَافَ بِالبيتِ وَرَكَعَ فَلَهُ مِنَ الْأَجْرِ كَثير (1) هكذا رواية في الإيضاح، وروي عنه: «أَنَّهُ لَمَّا فَرَغَ مِن طَوافِهِ أَنَاخَ رَاحِلَتَه فَصَلَّى رَكَعَتَين» (2).
وَأَمَّا إعادة الجنب لصلاته دون الحَائِض والنفساء، /126/ فلأنَّ الجَنَابَة حدث لا يرفع وجوبه الصَّلاة، بل يلزم الجنب إذا حضرت الصَّلَاة أن يغتسل ويُصَلِّي إجماعاً، فإن لَمْ يَجِد الْمَاء تَيَمَّم؛ لأَنَّه في حدث يُمكنه زواله والحَيْض والنفاس لا يُمكن زوالهما إِلَّا إذا زالا بِأَنفسهما.
وَأَمَّا وجوب بدل الصيام عَلَى الحَائِض والنفساء دون الصَّلَاة فَلِما يُروى من حديث عائشة الا انها قالت: «كُنَّا نُؤْمَرُ بِقَضاءِ الصَّوْمِ وَلَا نُؤْمَر بقضَاءِ الصَّلَاةِ» (3)، والحِكْمَة في ذَلِكَ دفع المَشَقَّة عنها؛ لأَنَّ الصَّلَاة تتكرر في اليوم والليلة خمس مرار، والصَّوْم لا يَتَكَرَّر في السَّنَة إِلَّا مَرَّة فناسب أن يُحطَّ عَنها بدل المتكرّر، ويلزم ما لَمْ يَتَكَرَّر .. حكمة بالغة .. ويُرِيدُ الله بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْمُسْرَ} (4)، وَاللهُ أَعلم.
زاد أصحابنا المَغَارِبَة في مَمنوعات الحَيْض والنفاس سبع خصال: أحدها: الفراقُ مع الزوج؛ لقوله تَعَالَى: ﴿فَطَلِقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (5).
(1) أخرجه في مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه بلفظ: وصلى ركعتين كان كعتق رقبة»، كتاب مناسك الْحَجِّ، باب فضل الطواف، ر 1039، 20/ 3.
(2) رواه ابن ماجه عن ابن عمر بمعناه كتاب المناسك باب الركعتين بعد الطواف، ر 2959، ص 428. وابن حجر: تلخيص الحبير، بلفظه ر 1015، 245/ 1.
(3) رواه البخاري عن عائشة بمعناه كتاب الحيض، باب لا تقضي الحائض الصلاة، ر 320، 95/ 1. والترمذي عن عائشة بلفظ، قريب کتاب الصوم، باب ما جاء في قضاء الحائض الصيام دون الصلاة، ر 787، 154/ 3.
(4) سورة البقرة، الآية: 185.
(5) سورة الطلاق، الآية: 1.