الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ١٦٣ذكر الحيض
163
قال أبو سِتَّة: هذا مَبْنِيٌّ عَلَى أن المُرَاد بـ الْمُطَهَّرُونَ بنو آدم، وأن
هذا خبر أريد به النهي. وَأَمَّا إذا كان المُرَاد
بهم
المَلَائِكَةِ والخَبَر عَلَى
حقيقته فليس في الآية دَلِيل وَاللهُ أَعلم.
،
وَأَمَّا منع الوطء من الحَائِض والنفساء فسيأتي الدليل عَلَيهِ.
وَأَمَّا جوازه للجنب فَلِما يروى من حديث أنس: «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَطُوفُ كَثِيراً عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلِ وَاحِدٍ، وَكَثِيراً مَا كانَ يَعْتَسِلُ إِذَا طَافَ عَلَيهِنَّ عِندَ هَذا وَعِندَ هَذا، ويَقُولُ: هُو أزكَى وَأَطيب وَأَطهَر» (1).
وعن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «إِذَا أَتَى أَحَدُكُم أَهلَه ثُمَّ بَدَا لَه أَن يُعاوِدَ فَليَتَوضَّأَ بَينَهُما وضوءاً». زاد في روايته: «فَإِنَّهُ أَنشَطُ لِلعود». وَأَمَّا بَدل هَؤلاء للطوافِ وَالصيام والاعتكاف وركعتي الطوافِ فلأنَّ هذه العبادات لا تتم إلَّا بالطَّهَارَة الكاملة وإذا أداها أحد بِغَيْر ذَلِكَ فلا
تجزي عنه. .
ولَا يَخفى أن الصيام الذي يؤمرون ببدله إِنَّما هو الصيام الواجب، أو صيام طرأ عَلَيهِ الحَيْض أو النفاس أو الجَنَابَة بعد انعقاده فأفسده. وكَذَلِكَ الاعتكاف المَأْمُور ببدله.
وَأَمَّا الطوافُ فَإِنَّهُ إِنَّمَا يَلزم أن يُبدِلَه منه ما لا يَتِمُّ الحَجُ إلَّا به.
وَأَمَّا بَدل رَكعَتَي الطواف فلأنَّهُما سُنَّة من سنن الحَجِّ المرغب فيها
(1) الشطر الأول رواه مسلم عن أنس بن مالك بمعناه، كتاب الحيض، باب جواز نوم الجنب واستحباب الوضوء. . .، ر 309، 249/ 1. ومعنى شطره الثاني في أبي داود، عن
أبي رافع، باب في الجنب يعود، ر 218 - 219، 56/ 1.