الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ١٦٦177
معارج الآمال - الجزء الثاني
السُّنَّة أن لا تفعل شيئاً من ذَلِكَ حَتَّى تَطهر. قال الشيخ عامر: وَإِنَّمَا نُهِيَت عن هذا عندي؛ لأنَّه من دواعي الجِماع المنهي عنه في الحَيْض، ألا تَرى أن المَعصِيَة فِعلها معصية والأمر بها مَعصِيَة، وَكَذَلِكَ دَواعيها كُلَّهَا
مَعصِيَة.
والدليل قوله: {وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِن مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنُ خَيْرٌ مِن مُشْرِك وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوَلَيْكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ) (1). فيحرم نكاح المشركين والمُشْرِكات؛ لأنَّهم يدعون إلى الكفر الذي هو سبب لدخول النار أعاذنا الله منها … - إلى أن قال -: وعن الحَائِضِ هَل لَها أَن تُخضّب يَدها بالحناء؟ قال: لا بأس، ولكن تغسل يدها ولا بأس.
وفي الأثر: والنفساء تمشط وتظفر، والحَائِض تدهن، وكره بعضهم لَها الظفر والمشط، فإن فعلت فلا شَيْء يلزمها، غَيْر أَنَّهَا تؤمر بترك المشط
والظفر.
وفي
الأثر: وعن امرأة حائض أراد زوجها أن يجلبها من عند أهلها حائض، هل لها رخصة أن تدهن رأسها وتمشط أم لا؟ قال: ليس لها أن تمشط رأسها غَيْر أَنَّ لَها أن تفتح رأسها /128/ وتدهنه وتظفره ولا
وهي
تمشطه». انتهى. فهذه الآثار التي نقلها - رحمة الله عَلَيهِ -، مُخَالِفَة لِما قَرَّرَه مِن الاستدلال عَلَى أن فعل ذَلِكَ مَعصِيَة، ولعلَّ النهي عن الامتشاط وما بعده نهي تكريه لا تحريم كَما يقتضيه ظاهر الأثر المَنقُول، وكذا القول في
(1) سورة البقرة، الآية: 221.