معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ١٧٠

170

معارج الآمال - الجزء الثاني

وأيضاً: فَقد قَال تَعَالَى: لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ * ومن المعلوم أن الحَائِض والنفساء والجنب غير متطهرين / 130 /، وإذا ثبت المَنْع من مس الكِتاب المكنون الذي فيه القُرْآن الكريم إِلَّا للمتطهرين، فالمَنْع من القِرَاءَة

في

ذلك أشد.

وإن قيل: إن المُرَاد بالمتطهرين المَلَائِكَة لا البشر، وأنَّ الآية سيقت لوصف الكتاب لا لبيان حكم مسه.

قلنا: سيقت الآية لبيان مدح الكِتَاب وعظمته، فَيَلزم مِن ذَلِكَ أَنَّ مسَّ غَيْر المتطهرين له مُنافٍ لتعظيمه، وإذا ثبت أَنَّهُ مُناف لتعظيمه امتنع المس، وإذا امتنع المس امتنعت القِرَاءَة من باب أولَى؛ لأَنَّها أشدّ مُلابسة من المس، وَاللهُ أَعلم.

وَلَعَلَّ حُجَّة: المرخصين للجنب أنَّ الجُنب ليس بنجس في الأصل، والطَّهَارَة عَلَيهِ عبادة لا لنجاسة بدنه، بدليل أَنَّهُ لو مسَّ شيئاً من الطَّهَارَات شَيْء مِن رُطوبات بدنه لَمْ يَكن ذَلِكَ نَجساً، وكَذَلِكَ عرقه، وجَمِيع الرطوبات منه ما سوى النجاسة، وَكَأَنَّهم يحملون أحاديث النهي عَلَى

التكريه فقط

والجواب: أنا لا نُسلّم أن منع الجُنب من القراءة لأجل النجاسة فقط، بل نقول: إن القِرَاءَة عبادة كالصَّلَاة والصَّوْم، وقد ثبت أَنَّهُ لا صلاة للجنب حَتَّى يتطهر، وكَذَلِكَ من أصبح جنباً فقد أصبح مُفطراً فكَذَلِكَ القِرَاءَةِ، وَاللهُ أَعلم.

احتج الشيخ عامر للقول بجواز أن تقرأ الحَائِضِ القُرْآنَ بَعد أن قال: إِنَّه الأحبُّ عند العُلَمَاء»، قال: «الأَنَّهم مجمعون عَلَى أَنَّهَا تَذكرُ اللَّهَ،