الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ١٦٩ذكر الحيض
169
والقول الثالث: إباحة القِرَاءَة للحائض وكراهيتها للجنب.
وخرج أبو سعيد معاني الاتفاق من قول أصحابنا: إِنَّه لا تقرأ الحَائِض والجُنب القُرْآن إِلَّا لِمعنى الضرورة، أو سبب يوجب ذَلِكَ. وزاد
في مَوْضِع آخر: مع الحَائِض والجُنب النفساء. الحائض والجنب النفساء. ثُمَّ قال: والأَقْلَف
بمعناهم وأشدّ.
عندي
والحجة لأصحابنا ومَن قال بِقَوْلِهِم: ما يُروى عن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانَ يَقولُ: «لَا يَقرَأُ الجُنبُ وَلَا الحَائِضُ شَيْئاً مِنَ القُرْآن» (1). وفي رواية: كانَ رَسول الله صلى الله عليه وسلم يُقرِئُنَا القُرْآنَ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَا لَمْ يَكُن جُنُباً» (2). وَأيضاً: فإنَّ الله تَعَالَى مَنع الجُنب مِن المَسجِد بِقَوْلِهِ عَزَّ مِن قَائل: ولا جنبا إلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا (3)، فدل ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ ليس أهلاً للذكر؛ لأنَّه لو كان أهلاً للذكر لما منعه من دخول المسجد؛ لأَنَّه تَعَالَى أذن لأهل الذكر في الدخول بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَفِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُقِ وَالْأَصَالِ (4)، والمأذون له في الذكر في المَسجِد مَأذون له في دخول المسجد ضرورة. فلو كان الجنب أهلاً للذكر لما كان ممنوعاً من دخول المسجد والمكث فيه.
(1) رواه الترمذي عن ابن عمر بلفظه وابن ماجه عن ابن عمر بلفظه، كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في قراءة القرآن طهارة، ر 596، ص 196.
(2) رواه الترمذي، عن علي بلفظه، كتاب أبواب الطهارة، باب ما جاء في الرجل يقرأ القرآن على كل حال ما لم يكن جنباً، (146، 273/ 1. والنسائي، بمعناه، كتاب الطهارة، باب
حجب
الجنب من
قراءة القرآن، ر 266، 144/ 1.
(3) سورة النساء، الآية: 43.
(4) سورة النور، الآية: 36.