معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ١٧٢

172

معارج الآمال - الجزء الثاني

وَأَمَّا رابعاً: فإنَّ قوله: ولا يُدنَّس الذكر بدنس الأجساد» لا يُبيح القراءة للحائض؛ لأنَّ المانعين لا يقولونَ: إِنَّ الذكر يتدنَّس بدنس الأجساد، لكن يمنعوها من القُرْآن تعظيماً للقرآن كما منعت من الصَّلَاة تَعظيماً للصلاة، وكما مُنِعت من المَسجِد تَعظيماً له / 132/، وَاللهُ

أعلم.

الفرع الثَّانِي: في قراءة القُرْآن وهو غَيْر متوضٌ، أو عَلَيهِ ثَوب غَيْر

طاهر

- رخص بعض الفقهاء في ذَلِكَ. وكره آخرون.

وكرَّه أبو عثمان أن يقرأ الرجل وعَلَيهِ ثوب الجنب

- وقيل إن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وغيرهما أجازوا القُرْآن عَلَى غَيْر وضوء، وَلَمْ يُجيزوا مسَّ المصحف، ولا أن يقرأ القُرْآن

قيل: ولأصحابنا في هذا أقاويل:

فمنهم من قال: لا يقرأ إِلَّا عَلَى وضوء. وقيل: إِلَّا الآية والآيتين. وقيل: سبع آيات وقِيلَ ما لَمْ يبدأ بالسورة ويختمها جاز.

قال أبو سعيد وأحسب أَنَّهُ قِيلَ: لا يَجُوز أن يقرأ القُرْآن المحدث الذي فيه شَيْء من النجاسات التي تنقض وضوءه، وَأَمَّا إذا كان ليس فيه شَيْء من النجاسات الناقضة لوضوئه إِلَّا أَنَّهُ ليس بمتوضّ، فله أن يقرأ القُرْآن. قال: ومعي أَنَّهُ قد قَال من قال: إِنَّه ما لَمْ يَكن عَلَى طهر تام ووضوء تام كالوُضُوء للصلاة فهو بِمَنزِلَة المُحْدِث؛ لأنَّه مَعلول غَيْر متطهر.