معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٣ · صفحة ١٧٣

ذكر الحيض

173

قال أبو سعيد: إذا قرأ الرجل من القُرْآن سورة يبتدِئُهَا ويَختمها وهو جنب أو متغوط متعمداً، وهو يعلم أن ذَلِكَ لا يَجُوز؛ لأَنَّهُ بِذَلِكَ مقصِّر ولا يبعد عن المعصية، ولا أحبُّ أن تترك وَلايته.

احتجَّ مَن أجاز ذَلِكَ: بِما يُروى عن بعضهم: «أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُقرِئُنا القُرْآن عَلَى كُلِّ حَالٍ مَا لَمْ يَكُن جُنُباً». ومن حديث عليّ: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقضِي حَاجَتَهُ ثُمَّ يَخرُج فَيَقرَأُ القُرْآن، ويَأْكُل مَعنَا اللحم ولا يَحجِبُه عَن القُرْآن شَيْء لَيسَ الجَنَابَة» (1)

قال أبو سعيد: أحسب عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ / 133/ قال: «اقرَأ الْقُرْآنَ بِأَيِّ حَالَة شِئتَ إِلَّا جُنباً، - أو بأي حالةٍ كُنتَ فِيهَا إِلَّا جُنباً ـ، وَادْخُل المَسجِدَ في أَيِّ حَالَةٍ كُنتَ إِلَّا جُنباً، وَاحْمِل المصحَفَ فِي أَيِّ حَالَة شِئت

إلَّا جنباً» (2).

هكذا روى الحَدِيث بمعناه، ثُمَّ استدلَّ بذَلِكَ عَلَى إِبَاحَة هذه الأُمُور لِمَن لَمْ يَكن جنباً.

احتجَّ المَانِعُون من القِرَاءَةِ إِلَّا في الحالة التي تجوز بها الصَّلَاة بقياس غَيْرِ المُتَوضّي عَلَى الجُنبِ، وذَلِكَ أن الجُنب لو غَسل مَوْضِع النجاسة لَمْ تَجز له القِرَاءَة معَ أَنَّ جَسَدَه طاهر اتفاقاً. فَكَذَلِكَ غَيْرِ المُتَوفِّي فهو طاهر الجَسَد لا تجوز له الصَّلَاة فلا تَجوز له القِرَاءَة.

(1) رواه أبو داود، عن علي بن أبي طالب بلفظ قريب كتاب الطهارة، باب في الجنب يقرأ القرآن، ر 229، 59/ 1. وأحمد، عن علي بلفظ قريب، ر 639، 84/ 1.

(2) رواه الترمذي، بلفظ قريب أبواب الطهارة، باب في الرجل يقرأ القرآن على كل حال ما لم يكن جنباً، ر 146، 1/ 274. وابن حبان بمعناه كتاب الرقائق، باب قراءة القرآن،

ر 800، 80/ 3