الجزء الثاني
الجزء ٣ · صفحة ١٧٦176
معارج الآمال - الجزء الثاني
الفرع الثَّالِث: في كتابة الجُنب لشَيْء من القُرْآن: سُئل عزان بن الصقر عَن الرجل الجنب، هل يكتب: الرحيم؟ قال: لا.
بكلام.
الله
وقال غيره: لا بأس بالكِتابة] مَا لَمْ يتكلَّم؛ لأَنَّ الكِتابة ليست
وأقول: إذا ثبت المَنْع من مس المصحف للجنب لما سيأتي من الحُجَّة عَلَى ذَلِكَ، لزم أن يمنع من كتابة شَيْء من القُرْآن؛ لأَنَّ الكِتابة مستلزمة للمس، وذلِكَ أَنَّهُ متى ما كتب شيئاً فقد صار قرآناً في يده. اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يُقال: إِن فَرض المَسْأَلَة في نفس إجراء القلم على صفحة لا يمسها بيده، فَإِنَّهُ إن كان الخِلَاف في هذا المَوْضِع، فالتعليل بِأَنَّ الكِتابة غَيْر كلام ظاهر، والله أعلم. وَاللَّهُ وفي حكم الجنب الحَائِضِ إن لم تكن أشدّ منه؛ لأَنَّ الجُنب يُطهِّره الماء في حينه ذَلِكَ، والحَائِض لا يطهرها المَاء حَتَّى تَطهر، فإذا طهرت وَلَمْ تغتسل فهي حينئذ بِمَنزِلَة الجُنب وكَذَلِكَ النفساء، وَاللهُ أَعلم.
الفرع الرَّابع: في الأعذار التي تبيح للجنب والحائض أن يقرأ القُرْآنِ، وكَذَلِكَ النفساء:
فَمِن ذَلِكَ: إذا خاف الجُنب أو الحَائِض الضرر من الجنّ؛ فقيل: إن لهما أن يقرءا الآية والآيتين يتعوذان. بهما. قال أبو سعيد: ومعي أَنَّهُ قَد أتى ما هذا عن النَّبي الله صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «إِلَّا الآيَة وَالآيتيْنِ يُتَعَوَّذُ بِهِمَا» (1). / 136/
يشبه
(1) أخرجه ابن المنذر: الأوسط، عن مالك موقوفاً، كتاب الاغتسال من الجنابة، باب ذكر
قراءة الجنب والحائض القرآن، 99/ 2.